تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وجعلها في معرض الوصول إلى العبد ، وأنْ لا يعاقب على المخالفة بدون ذلك . ثانيهما : أنّه يجب على العبد الفحص عن تكاليف المولى في مظان وجودها ، ويترتّب على ذلك أنّه لو خالف العبد التكليف الواقعي : فإن كان ذلك لقصورٍ من ناحية المولى ، لا يصحّ له عقاب العبد ، ويعبّر عن هذا بقُبح العقاب من غير بيان ، فلو تفحّص العبد ولم يصل إليه التكليف ، من جهة هذا الحكم العقلي يقطع بعدم العقاب . وإنْ كان لقصورٍ من ناحية العبد ، بأن لم يتفحّص عنه ، صحّ عقابه على مخالفة التكليف ، وكان قبل الفحص مورداً لقاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل ، الشامل للمظنون والموهوم . فبذلك يظهر أنّه لا يُعقل ورود القاعدتين في مورد واحد . فما احتمله الشيخ الأعظم « 1 » : من أنّه لو ظنّ بالتكليف ، لا تجري قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأنّ العقل لا يستقلّ بعدم العقاب ، فلا محالة يحتمل العقاب ، فيكون مورداً لقاعدة وجوب الدفع . في غير محلّه : إذ الظنّ الذي لم يثبت حجيّته ، لا يكون بياناً من قِبل المولى ، ومع عدم البيان تجري قاعدة قبح العقاب . الأمر الثالث : إنّ تحمّل الضرر الدنيوي المقطوع لا دليل على حرمته ، إلّافي موارد خاصّة ، كما سيأتي تفصيل القول فيه في مبحث لا ضرر ، وعلى فرض كونه
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 364 فبعد أن تحدّث عن حسن الاحتياط ، قال : « وحينئذٍ فيحكم الجاهل بما يحكم به‌عقله ، فإن التفت إلى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس في ارتكاب المشتبه ، وإن لم يلتفت إليه واحتمل العقاب كان مجبولًا على الالتزام بتركه ، كمن احتمل أنّ فيما يريد سلوكه من الطريق سَبُعاً . وعلى كلّ تقدير فلا ينفع قول الأخباريّين له إنّ العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ، ولا قول الأُصولي له إنّ العقل يحكم بنفي البأس مع الاشتباه » .