حراماً ، لم يدلّ دليل على حرمة تحمّل الضرر المظنون وجوده ، لأصالة البراءة الجارية في الشّبهات الموضوعيّة ، بلا خلافٍ في غير الموارد الخاصّة التي أوجب الشارع فيها الاحتياط تحفّظاً للملاك الذي لا يرضى الشارع الأقدس بتفويته ، حتّى في مورد الشكّ ، فمن عدم جعل وجوب الاحتياط ، وعموم أدلّة البراءة يُستكشف أنّ الملاك ليس بمثابةٍ من الأهميّة في نظر الشارع بنحوٍ لا يرضى بفوته في فرض الشكّ ، ومعه لا مورد لقاعدة وجوب الدفع .
أقول : إذا عرفت هذه الأمور ، فاعلم إنّ المراد بالضرر في كلام المستدلّ :
إنْ كان هو الضرر الأخروي ، أي العقاب ، فهو لا يكون محتملًا ، فضلًا عن كونه مظنوناً ، لما عرفت من أنّه لا ملازمة بين ثبوت التكليف الواقعي ، والعقاب على مخالفته ، بل العقاب إنّما يكون على مخالفة التكليف الواصل ، فلا يكون الظنّ بالتكليف ظنّاً بالعقاب على المخالفة ، بل مع عدم حجيّة الظنّ يكون العقاب مقطوعُ العدم ، لقاعدة قبح العقاب بلا بيان ، فالصغرى ممنوعة .
وإنْ كان المراد به الضرر الدنيوي ، فهو في موارد الواجبات لا يحتمل - لأنّ في مخالفتها تفويتٌ للمصالح خاصّة لا تحمّلًا للضرر ، فالصغرى ممنوعة أيضاً وفي موارد الأحكام التحريميّة ، فما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد النوعيّة ، لا يكون الضرر محتملًا ولا مظنوناً ، فالصغرى ممنوعة أيضاً ، وما يكون من قبيل الأحكام الناشئة عن المفاسد الشخصيّة ، فالصغرى وإنْ كانت ثابتة وتامّة ، إلّاأنّ الكبرى ممنوعة كما عرفت في الأمر الثالث .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 206
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص٢٠٦