والأوّل : مأمونٌ ما لم ينصب الشارع دليلًا على التكليف به ، بخلاف الضرر الدنيوي التابع لنفس الفعل أو الترك ، عُلم حرمته أو لم يعلم .
والثاني : دلّ العقل والنقل على وجوب إعلامه على الحكيم ، وهو الباعث له على التكليف ، ولكن ذلك يرجع إلى منع الصغرى ، كما نبّه عليه الشيخ الأعظم « 1 » .
الجواب الثالث : ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله « 2 » وهو منع الصغرى ، أمّا العقوبة فهي لا تلازم الحكم ، ليكون الظنّ به ظنّاً بها ، فإنّ العقاب يكون مترتّباً على تنجّز الحكم ، ومعصية الحكم ، ومجرّد الظنّ به بدون دليلٍ على اعتباره لا يتنجّز به كي يكون مخالفته عصياناً .
ثمّ قال : إلّاأن يقال إنّ العقل وإنْ لم يستقلّ بتنجّزه بمجرّده ، إلّاأنّه لا يستقلّ أيضاً بعدم استحقاقها معه ، فيحتمل العقوبة حينئذٍ على المخالفة .
ودعوى استقلاله بدفع الضرر المشكوك كالمظنون ، قريبة جدّاً .
وأمّا المفسدة : فالظنّ بالحكم وإنْ كان يوجب الظنّ بالوقوع فيها ، لو خالفه إلّا أنّها ليست بضررٍ على كلّ حال ، لأنّ تفويت المصلحة ليس فيه مضرّة ، بل ربما يكون في استيفائها مضرّة ، كما في الإحسان بالمال ، والمفسدة في الفعل الحرام لا يلزم أن يكون من الضرر على فاعله ، بل ربما يوجب منقصة في الفعل بلا ضررٍ على فاعله ، مع منع كون الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد في المأمور به والمنهيّ عنه ، بل إنّما هي تابعة لمصالح فيها .
أقول : ولكن ما أفاده في العقاب ، من عدم استقلال العقل بعدم استحقاقه مع
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 176 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 308 ( والصواب في الجواب ) .