الظنّ بالحكم ، فيحتمل ثبوت العقاب حينئذٍ على المخالفة ، والعقل مستقلّ بوجوب دفع العقاب المحتمل .
غير تامّ : فإنّ منشأ احتمال العقاب إنْ كان هو احتمال حجيّة الظنّ بالحكم ، فيَحتمل وجود الحكم المنجّز ، ففيه ما حقّقناه وصرّح هو قدس سره به ، من أنّ الظنّ المجرّد ممّا يُقطع بعدم حجيّته « 1 » ، فيقطع بعدم تنجّز الحكم .
أضف إليه : أنّه قدس سره صرّح في مبحث البراءة « 2 » بأنّ أدلّة البراءة توجب القطع بعدم العقاب ، وبها يرتفع موضوع وجوب دفع الضرر المحتمل .
أقول : أمّا ما أفاده في ذلك المبحث فمتينٌ ، وأمّا ما أفاده من عدم تبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات « 3 » ، فيردّه النصوص والروايات الواردة في علل الشرائع ، المتضمّنة لبيان المصالح والمفاسد للأحكام .
الجواب الرابع : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 4 » بعد تسليم أنّ الظنّ بالحكم ظنٌّ بترتّب الضرر الدنيوي على مخالفته ، بما حاصله :
أنّ الضرر المظنون ممّا يُقطع أو يُظنّ بتداركه ، والعقل لا يستقلّ بقبح الإقدام على ما يوجب الضرر مع القطع بتداركه أو الظنّ به ، إذ الظنّ بالحكم الذي لم يدلّ دليلٌ على حجيّته ، مشمولٌ لأدلّة الأصول العمليّة الشرعيّة من الاستصحاب والبراءة الشرعيّة ، وتلك الأدلّة إمّا أن تكون مقطوعة الصدور عنهم صلوات اللَّه
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 309 قوله : « وبمجرّد الظنّ به بدون دليل على اعتباره لا يتنجّز به كي يكون مخالفته عصياناً » .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 343 ، الدليل الرابع من أدلّة البراءة ( وأمّا العقل ) .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 309 ، وسيأتي تخريجه أيضاً في غير هذا الموضع .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 1 / 176 في قوله : ( وهذا كسابقه في الضعف . . . الخ ) .