صلاحية كلّ من العمومات والسيرة لرفع اليد بها عن الأخرى ، وتعارضهما وتساقطهما ، يكون المرجع استصحاب الحجيّة الثابتة للسيرة قبل ورود الآيات الناهية عن العمل بغير العلم .
وفيه : أنّ هذا يتمّ لو أُحرز تمكن الشارع الأقدس من الرّدع عن العمل به قبل ورودها ، ولم يكن يترتّب عليه محذورٌ أهمّ ، وإلّا فلا يكون إمضاؤه محرزاً به ، فلا تكون حجيّة السيرة محرَزة قبل نزول الآيات ، كي تُستصحب ، مع أنّ دليل حجيّة الاستصحاب : إمّا السيرة العقلائيّة ، أو أخبار الآحاد :
فعلى الثاني : كيف يمكن التمسّك لحجيّة خبر الواحد بالاستصحاب ، المتوقّف حجيّته على حجيّة الخبر الواحد ، بعد عدم كونها متواترة ؟
وعلى الأوّل : تكون الأدلّة الناهية عن العمل بغير العلم ، ناهيةً عن العمل بالاستصحاب ؟
وعليه ، فكلّ ما يقال في السيرة القائمة على العمل بخبر الواحد مع الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، يقال في السيرة القائمة على العمل بالاستصحاب .
كيف ، وقد صرّح المحقّق الخراساني في مبحث الاستصحاب من « الكفايّة » « 1 » بأنّ تلك الآيات رادعة عن العمل بالاستصحاب .
أضف إلىذلك كلّه ، أنّ المختار عدم حجيّة الاستصحاب في الأحكامالكليّة .
ومنها : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، وحاصله :
أنّ دليل حرمة العمل بغير العلم أحد أمرين ، والعمومات راجعة إلى أحدهما :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 387 ، أدلّة حجيّة الاستصحاب ، ( وثانياً . . ) من إيراداته على الوجه الأوّل .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 300 .