عنوانٍ مأخوذٍ في دليلٍ دخله في الحكم بنفسه .
فالصحيح في الجواب أن يُقال : إنّ عمل العقلاء بخبر الثقة ، إنّما هو من جهة إلغائهم احتمال الخلاف ، وفرضه كالعدم ، والمعاملة معه معاملة العلم .
وعليه ، فلا يُعقل رادعيّة العمومات الناهية عن العمل بما وراء العلم عنه ، إذ الرادعية فرع كون مورد البناء ومفاد العمومات شيئاً واحداً ، وإلّا فلو كان كلٌّ منهما متكفّلًا لبيان أمرٍ غير ما يكون الآخر متكفّلًا له ، لا معنى للرادعيّة ، وهو واضح ، والعمومات متضمّنةٌ لبيان عقد الحمل ، وأنّ كلّ ما صدق عليه غير العلم ، لا يجوز اتّباعه ، وأمّا أنّه في أيّ موردٍ يصدق هذا العنوان ، فتلك العمومات غيرُ متكفّلةٍ لبيانه ، بل لابدّ من التماس دليلٍ آخر ، كما هو الشأن في جميع الأدلّة المتضمّنة للأحكام على الموضوعات . وبناء العقلاء متكفّل لبيان عقد الوضع ، وأنّ خبر الثقة ليس بغير علم ، وعليه فالعمومات غير رادعةٍ عنه ، بل لا يعقل رادعيّتها .
فتحصّل : أنّه بمقتضى بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة ، بضميمة عدم الرّدع ، يبنى على حجيّة خبر الثقة .
أقول : ثمّ إنّ مقتضى هذا الدليل ، حجيّة كلّ خبرٍ ثقةٍ ، كان إماميّاً أم غير إمامي ، بل كلّ خبرٍ موثوقٍ به ، كان الراوي ثقة أم لا ، فيستفاد منه حجيّة الخبر بأقسامه الأربعة .
وكذلك يدلّ على حجيّة الخبر الواحد في الموضوعات .
وما يتوهّم أنْ يكون رادعاً عنه ، ودالّاً على عدم حجيّته في الموضوعات ، قد تقدّم أنّه لا يصلح لذلك في ذيل آية النبأ ، فراجع .
* * *
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 190
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٩٠