سيرة المتشرّعة بماهم متشرّعون ، بل الظاهر كون سيرتهم عليه ، بما هم عقلاء .
وعليه ، فالعمدة في الدلالة عليها هو بناء العقلاء .
* * *
تقرير بناء العقلاء على حجيّة خبر الواحد
الاستدلال الثامن : سيرة العقلاء .
فإنّها قد استقرّت على العمل بخبر الواحد في جميع أمورهم ، ولم يردع الشارع الأقدس عنها ، وإلّا لبان ، كما وصل منعه عن العمل بالقياس ، مع أنّ العامل بالقياس أقلّ من العامل بخبر الثقة بكثير ، ومع ذلك قد بلغت الروايات المانعة عن العمل بالقياس إلى خمسمائة رواية تقريباً ، ولم يصل المنع عن العمل بخبر الثقة روايةً واحدة ، وهذا أقوى كاشف عن إمضاء الشارع إيّاه .
وغاية ما توهّم : أنّ الآيات والروايات الناهية عن اتّباع غير العلم ، رادعة عن هذه السيرة .
أقول : وأفاد القوم في دفع هذا التوهّم وجوهاً :
منها : ما في هامش « الكفايّة » « 1 » من أنّ نسبة السيرة إلى تلك الأدلّة ، نسبة الخاص المتقدّم إلى العام المتأخّر ، في أنّ الأمر يدور بين تخصيص العام بالخاص المقدّم ، وبين جعل العام ناسخا ، وقد ذكرنا في بحث العموم والخصوص أنّ المتعيّن هو الأوّل ، إذ الخاص قرينة على المراد من العام ، وتقديم البيان على وقت الحاجة لا محذور فيه ، فتدبّر .
وفيه : أنّ كون السيرة مخصّصة للعام المتأخّر متوقّفٌ على حجيّتها ، وهي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 304 هامش رقم 2 للآخوند ، بتصرّف .