الأوّل : أنّ العمل بغير العلم تشريعٌ محرّم .
الثاني : أنّ العمل بغير العلم مستلزمٌ لطرح أدلّة الأصول العمليّة واللّفظيّة ، التي اعتبرها الشارع حجّةً عند عدم العلم بالخلاف .
وشيءٌ من هذين الوجهين لا يوجب الرّدع عن العمل في المقام .
إذ حرمة التشريع ، وعدم جواز طرح الأصول ، مركوزان في أذهان العرف والعقلاء ، ومع ذلك يعملون بخبر الثقة ، فيُستكشف من ذلك أنّ العمل به لا يعدّ تشريعاً عند العرف ، بل يرونه إطاعةً ، ولذا يعوّلون عليه في أوامرهم العرفيّة .
وأمّا الأصول التي مدركها حكم العقل ، فلا تجري في مقابل خبر الثقة ، بعد الاعتراف ببناء العقلاء على العمل به .
وأمّا الأصول اللّفظيّة : فلأنّ مدركها بناء العرف والعقلاء ، ولا بناء منهم على اعتبارها ، فأدلتها لا تشمل صورة وجود الخبر الموثوق به في مقابلها .
وفيه : أنّ العرف والعقلاء إنّما لا يرون العامل بخبر الثقة في اموراتهم مشرّعاً ، لما يرونه حجّةً ، فعدم كونه تشريعاً إنّما يترتّب على حجيّته ، فلا يمكن إثبات الحجيّة بعدم التشريع .
وبعبارة أخرى : عدم كونه مشرّعاً إنّما يكون من جهة كون الخبر حجّة عندهم ، فلو كان ذلك كاشفاً عن إمضاء الشارع ، كان العامل غير مشرّعٍ عنده أيضاً ، وإلّا كان مشرّعاً ، والكلام الآن في كاشفيّته عن إمضاء الشارع ، بعد ورود ما يصلح للرادعيّة ، فتدبّر فإنّه دقيق .
مع أنّ حمل جميع الأخبار والآيات المتضمّنة للنهي عن اتّباع غير العلم ، على إرادة أحد الأمرين الّذين أشار إليهما ، خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر من كلّ
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 189
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٨٩