الوجوه العقليّة المُقامة على حجيّة الخبر
التاسع : الوجوه العقليّة :
وقد ذكروا لذلك عدّة وجوه :
الوجه الأوّل : أنّه يُعلم إجمالًا بصدور كثيرٍ ممّا بأيدينا من الأخبار من الأئمّة الأطهار عليهم السلام ، ولازم ذلك العمل بجميع النصوص الّتي هي طرف العلم .
توضيح ذلك : أنّه بعد مراجعة أحوال الرواة ، وملاحظة شدّة اهتمامهم بضبط الأحاديث الواردة عن المعصومين عليهم السلام ، واهتمامهم بتنقيح ما أودعوه في كتبهم عن الأخبار المدسوسة ، حتّى إنّهم من جهة هذا الاهتمام كانوا لا يعتنون بأخبار من يعتمد في عمل نفسه على المراسيل ، ويروي عن الضعفاء ، وإنْ كان بنفسه ثقةً كالبرقي ، ولا يعتنون بأخبار من عمل بنفسه بالقياس كالإسكافي ، مع أنّ العمل لا ربط له بالخبر ، ولذا ترى أنّ عليّ بن الحسين بن الفضّال لم يَرو كتب أبيه ، معتذراً بأنّه كان صغير السنّ عند سماعه الأحاديث منه ، فقرأ كتب أبيه على أخويه محمّدٍ وأحمد ، وكانوا يتوقّفون في روايات مَنْ كان على الحقّ ثمّ انحرف كبني فضّال ، أو ارتدّ عن مذهب الشيعة كابن عَذاقر ، فمن جميع ذلك يظهر صدور جملة من الأخبار المتضمّنة للأحكام ، المودعة في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب ، ومقتضى هذا العلم الإجمالي ، العمل بجميع النصوص التي تكون طرفاً لهذا العلم الإجمالي .
وفيه : أورد عليه الشيخ الأعظم رحمه الله بأمرين « 1 » :
الأوّل : أنّ لنا علمين إجماليّين ومعلومين كذلك :
أحدهما : ثبوت الأحكام في الأخبار بالتقريب المتقدّم .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 170 - 171 .