ويمكن ردّ ذلك : بأنّ هذا الإيراد لا يعدّ ردّاً عليه قدس سره بناءً على مسلكه في حجيّة طريقة العقلاء ، إذ ليس مبناه فيها الملازمة بين حجيّة شيء عند العقلاء وحجيّته عند الشارع ، حتّى يحتاج إلى إمضاء الشارع ، كي يكون المقتضى للحجيّة إمضاء الشارع ، ويكون ثبوت عدم الرّدع أحد الطرق الكاشفة عن إمضائه ، بل مبناه أنّ الشارع بما أنّه رئيس العقلاء ، وهو منهم متّحدُ المسلك مع العقلاء ، فهذا مقتضٍ لاتّحاد المسلك .
وبعبارة أخرى : نفس بناء العقلاء مقتضٍ لحجيّة الخبر ، لفرض كونه منهم ، وردعه كاشفٌ عن اختلاف مسلكه معهم ، من حيث أنّه منهم ، فعدم ثبوت الرّدع كافٍ في الحكم باتّحاد المسلك ، لعدم المانع عن الحكم بالاتّحاد .
فالصحيح أن يورد عليه : بأنّ عدم ثبوت التخصيص يكفي في حجيّة العمومات أيضاً ، وصلوحها رادعة عن السيرة ، إذ الدليل حجّة ما لم يثبت خلافه .
ومنها : ما عن المحقّق الخراساني « 1 » وهو : أنّ الأدلّة منصرفة ، ولا أقلّ أنّ المتيقّن منها خصوص الظنّ الذي لم يقم دليلٌ على حجيّته بالخصوص .
وفيه : أنّ دعوى الانصراف باطلة ، إذ لا منشأ له في المقام ، حتّى من المناشئ التي ذكرها القوم ، ونحن لا نُسلّمها باعتبار غلبة الوجود ، وكثرة الاستعمال ، الموجبتين لُانس الذهن .
وأمّا دعوى التيقّن ، فإن أريد به الانصراف ، فيرد عليه ما تقدّم ، وإلّا فيرد عليه أنّ مجرّد وجود المتيقّن ، لا يمنع عن التمسّك بالإطلاق .
ومنها : ما عن المحقّق الخراساني في مجلس بحثه ، وهو أنّه بعد تسليم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 303 .