تتوقّف على إحراز تمكّن الشارع من الرّدع قبل نزول الآيات الناهية ، لتكون السيرة حجّة حينئذٍ ، وقابلة لتخصيص العام ، وأنّى لنا بإثبات ذلك ؟ ! كيف ولم يكن صلى الله عليه وآله وسلم في أوّل البعثة متمكّناً من الرّدع عن المحرّمات القطعيّة كشرب الخمر مثلًا ، ولا من الأمر بالواجبات الضروريّة كالصوم والصلاة ، ومع عدم التمكّن لا تكون السيرة حجّة .
ومنها : ما في متن « الكفايّة » « 1 » ، قال : ( لا يكاد يكون الرّدع بها إلّاعلى وجه دائر ، وذلك لأنّ الرّدع بها يتوقّف على تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بالسيرة ، على اعتبار خبر الثقة ، وهو يتوقّف على الرّدع عنها بها ، وإلّا لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها ) .
ثمّ أورد على نفسه : بأنّه على هذا يكون اعتبار خبر الثقة أيضاً دوريّاً ، لتوقّفه على عدم الرّدع بها ، المتوقّف على تخصيصها ، بها المتوقّف على عدم الرّدع .
وأجاب « 2 » عنه : بأنّه يكفي في حجيّته بها عدم ثبوت الرّدع عنها ، ولا يتوقّف على ثبوت عدم الرّدع .
أقول : وأورد عليه المحقّق صاحب « الدرر » رحمه الله « 3 » والأستاذ الأعظم « 4 » : بأنّ عدم ثبوت الرّدع لا يكفي في تخصيص العمومات بالسيرة ، بل لابدّ من ثبوت الإمضاء المنكشف بثبوت عدم الرّدع ، فإنّ سيرة العقلاء ما لم يُمضِها الشارع لا تكون حجّة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 303 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 303 .
( 3 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 58 قوله : « نعم هذا الوجه أعني بناء العقلاء لو تمّ عدم ردع الشارع إيّاهم لأثبتمدّعى . . إلخ » .
( 4 ) مصباح الأصول : ج 2 / 198 ، دراسات في علم الأصول : ج 3 / 188 - 189 .