الأخذ بالمتيقّن منها ، وهو خبر العدل الإمامي الذي يُعبّر عنه بالثقة ، لا ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من كونه الخبر الموثوق به ، إذ بعد فرض أخذ عنوان ( المأمون على الدِّين والدُّنيا ) ، والثقة في الموضوع ، والترجيح بالأعدليّة في عرض الأوثقيّة ، لا يبقى مجالٌ لدعوى أنّ أخصّها مضموناً الخبر الموثوق به ، ومع عدم كونه أخصّ مضموناً لما كان وجهٌ لدعوى القطع باستفادة حجيّته من هذه النصوص .
إلّا أنّه يمكن القول بحجيّة الخبر الموثوق به ، واستفادته من هذه النصوص ، بتقريبين آخرين :
الأوّل : أنّه بمناسبة الحكم والموضوع المغروسة في الأذهان ، التي هي كالقرينة المتّصلة يُحمل الثقة والعدل على إرادة المتحرّز عن الكذب إذ هذا هو الدخيل في ثبوت الصدور من المعصوم عليه السلام ، وأمّا العدالة في الأمور الأخرى وصحّة العقيدة ، فهما غير دخيلين في ذلك قطعاً ، وليس المقام نظير باب الفتوى والحكومة ، حيثُ يدّعى أنّهما منصبان لا يليق بالتصدّي لهما إلّاالعادل الورع ، كما لا يخفى .
الثاني : ما أفاده المحقّق الخراساني « 2 » من أنّ المتيقّن من هذه الأخبار ، هو الخبر الصحيح ، إلّاأنّه من جملة تلكم الأخبار ، خبرٌ صحيح يدلّ على حجيّة الموثّق مطلقاً .
* * *
هامش
( 1 ) أشار المحقّق النائيني إلى اعتبار الوثوق في غير مورد ؛ منها ما في أجود التقريرات : ج 2 / 259 ، التنبيه الثانيمن تنبيهات الانسداد في معرض ردّه على الشيخ الأعظم ، قال : « الركن الركين في تلك القيود المذكورة إنّما هو إفادة الخبر للوثوق مع عدم إعراض المشهور . . الخ » .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 302 .