الثاني : التواتر المعنوي ، وهو ما إذا اتّفقوا على نقل مضمونٍ واحد بالمطابقة أو بالتضمن أو بالالتزام ، كالاتّفاق على شجاعة الإمام علي عليه السلام بألفاظٍ وتعابير ومصاديق مختلفة .
الثالث : التواتر الإجمالي ، وهو ما إذا كانت الأخبار مختلفة لفظاً ومعناً ، مع العلم بصدور واحدٍ منها .
قال المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : إنّه لا مجال لفرض القسم الأخير ، بدعوى أنّ الأخبار وإنْ بلغت من الكثرة ما بلغت ، فإنْ كان هناك جامعٌ بينها ، يكون الكلّ متّفقاً على نقله ، فهو يرجع إلى التواتر المعنوي ، وإلّا فلا وجه لحصول القطع بصدق واحدٍ منها بعد جواز كذب كلّ واحد منها في حدّ نفسه ، وعدم ارتباط بعضه ببعض .
وفيه : أنّ مقتضى هذا البرهان إنكار التواتر اللّفظي والمعنوي أيضاً ، إذ كلّ واحدٍ من الأخبار في نفسه محتمل للصدق والكذب ، فكما يقال هناك إنّه يمتنع عادة تواطئهم على الكذب ، كذلك يقال في المقام .
وبالجملة : إنكار ذلك مكابرة .
أقول : وهذا القسم من التواتر - أي التواتر الإجمالي - على قسمين :
الأوّل : ما لا يكون هناك جهة مشتركة بين تلك الأخبار .
الثاني : ما يكون هناك جهة مشتركة .
ودعوى : رجوع ذلك إلى التواتر المعنوي .
فاسدة : بعد الأخذ في كلّ منها قيداً غير ما أُخذ في الآخر ، والمدّعى في المقام ثبوت القسم الثاني من التواتر الإجمالي ، كما ستعرف .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات : ج 3 / 197 .