أقول : إذا عرفت هذه المقدّمة ، فاعلم أنّ النصوص الواردة في المقام على طوائف :
الطائفة الأولى : الأخبار العلاجيّة الواردة في الأخبار المتعارضة « 1 » ، وهي كثيرة ، وموردها الخبرين غير مقطوعي الصدور ، وذلك :
لصراحة جملةٍ منها في ذلك ، كقوله عليه السلام في خبر أبي الجهم : « يجيئنا الرَّجلان وكلاهما ثقة بحديثين » ، وظهور غيرها فيه ، فإنّ قول السائل : « يأتي عنكم خبران متعارضان » ظاهرٌ في مشكوكي الصدور .
ولأنّ الترجيح بصفات الراوي من الأوثقيّة والأصدقيّة وغيرهما ، إنّما يناسب مع الشكّ في الصدور ، ولا يلائم مع القطع به .
ويظهر من هذه النصوص أنّ حجيّة الخبر الواحد في الجملة تعدّ أمراً مفروغاً عنها بين أصحاب الأئمّة عليهم السلام ، وهم عليهم السلام لم يردعوا عنه ، بل قرّروا ما كان مغروساً في أذهانهم ، بل صرّحوا بالحجيّة إمّا تعييناً أو تخييراً .
الطائفة الثانية : ما تضمّن الإرجاع إلى أشخاص من الرواة كالثقفيّ وزرارة « 2 » ، والأسدي وغيرهم « 3 » .
الطائفة الثالثة : ما تضمّن الأمر بالرجوع إلى الثقاة كقوله عليه السلام : « لا عُذر لأحدٍ في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 4 » .
الطائفة الرابعة : النصوص الواردة بألسنةٍ مختلفة ، المستفاد منها ذلك « 5 » ، وهذه النصوص وإنْ لم تكن متواترة لفظاً ولا معناً ، إلّاأنّها متواترة إجمالًا ، فلابدّ من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 121 باب 9 من أبواب صفات القاضي منها ح 33373 الآتي .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 77 باب 8 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 77 - 78 باب 8 من أبواب صفات القاضي .
( 4 ) رجال الكشي : ص 535 - 536 ح 1020 ، وسائل الشيعة : ج 27 / 149 باب 11 من أبواب صفات القاضي ح 33455 .
( 5 ) المصدر السابق من « الوسائل » في الأبواب المتفرّقة .