كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ » « 1 » .
وإنْ كان متعلّقاً بالقول والإخبار ، تعدّى باللّام ، ومنه قوله تعالى : « وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا » « 2 » ، « وَلَا تُؤْمِنُواْ إِلَّا لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ » « 3 » .
وعليه ، فحيث أنّه أريد في الجملة الثانية الإيمان بقول المؤمنين ، فعدّاه باللّام ، وفي الجملة الأولى وإنْ كان المراد به أيضاً الإيمان بقوله تعالى ، إلّاأنّه إنّما عدّاه بالباء للتنبيه على أمرٍ ، وهو أنّ الإيمان والتصديق بإخبار اللَّه تعالى وقوله ملازمٌ للتصديق بوجوده ، ولهذه النكتة عدّاه بالباء .
وبهذا يظهر أنّه لا وجه للاستشهاد لما ذكرناه ، بأنّ الظاهر من التعدية باللّام هو التصديق فيما ينفعهم ، لا تصديقهم ولو فيما عليهم ويضرهم ، فالصحيح ما ذكرناه .
أقول : ولا يخفى أنّه بناءً على ما ذكرناه من عدم دلالة الآيات - عدا آية النبأ - على حجيّة خبر الواحد ، لا كلام ، فإنّه قد عرفت أنّ المستفاد منها حجيّة الخبر الواحد في الأحكام والموضوعات ، من غير فرقٍ بين أنواع الخبر .
ودعوى : أنّ المفهوم منصرفٌ إلى الخبر المفيد للوثوق ، كما عن الشيخ الأعظم « 4 » .
غريبة : لأنّ المفهوم كما مرّ دلالته عقليّة ، والانصراف من عوارض الألفاظ .
فإنْ قيل : إنّ مدّعاه انصراف المنطوق .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 285 .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 17 .
( 3 ) سورة آل عمران : الآية 73 .
( 4 ) فرائد الأصول : ج 1 / 202 ( المقام الأوّل : الجبر بالظنّ الغير المعتبر ) حيث قال : « فالآية تدلّ على حجيّة الخبر المفيد وثوق والاطمئنان ولا بُعد فيه » .