تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
حصوله منه إنّما يكون نقصاً فيه ، فضلًا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فضلًا عن كونه كمالًا له ، وموجباً لمدح اللَّه سبحانه إيّاه . فالصحيح أن يورد عليه : بأنّ المراد من تصديقه للمؤمنين ، هو عدم تكذيبهم ، وردّ قولهم ، وإظهار القبول الذي يعدّ صفةٌ حَسَنة ، لا تصديقهم بجعل المُخبَر به واقعاً ، وترتيب جميع الآثار عليه ، وذلك لوجهين : الأوّل : أنّه لو كان المراد ذلك ، لم يكن اذُنُ خيرٍ للجميع ، بل كان اذُنُ خيرٍ لخصوص المخبِر ، واذُنُ شَرٍّ لغيره . الثاني : ملاحظة مورد نزول الآية الشريفة ، وهو أنّه نمَّ منافقٌ على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره اللَّه بذلك ، فأحضره النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وسأله ، فحَلِف أنّه لم يقدِم على النميمة ، فقبل منه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم . فأخذ هذا الرجل بعد ذلك يطعن على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ويقول إنّه يقبلُ كلُّ ما يَسمع أخبره اللَّه أنّي أنمُّ عليه فقبل ، وأخبرتُه أنّي لم أفعل فقبل ، فردّه اللَّه تعالى بهذه الآية ، فإنّه من البديهي أنّ تصديق المنافق في مقابل إخباره تعالى لم يكن إلّابهذا المعنى . أقول : واستشهد له الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، وتبعه صاحب « الدرر » « 2 » بتعدية الإيمان في الفقرة الأولى بالباء ، وفي الفقرة الثانية باللّام ، فإنّ ذلك آية اختلاف المراد به . وفيه : أنّ الإيمان الذي هو عبارة أخرى عن التصديق : إنْ تعلّق بوجود الشيء ، وجب تعديته بالباء ، ومنه قوله تعالى : « وَالْمُؤْمِنُونَ
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 135 . ( 2 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 56 .