تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
سابقة على الحاكي ، فلو شمل المحكي لخبر السيّد ، لزم تأخّره عنه تأخّر الحكم عن موضوعه ، فيلزم تأخّر ما هو متقدّمٌ ، وهو محالٌ . وفيه : أنّ المحكيّ بخبر السيّد عدم الحجيّة إنشاءً ، وهو غير متوقّفٍ على وجود الموضوع خارجاً ، فضلًا عن تأخّره عنه ، وهو المتقدّم عليه ، وما يترتّب على خبره ويكون متأخّراً عنه هو عدم الحجيّة الفعليّة . وأجيب عن هذا الإشكال بوجه آخر : وهو أنّه كما لا يشمل عدم الحجيّة المحكي لخبر السيّد له من جهة لزوم تأخّر ما هو متقدّمٌ ، كذلك لا يشمله الحجيّة لأنّهما نقيضان ، والنقيضان في مرتبة واحدة ، فإذا كان عدم الحجيّة في مرتبةٍ سابقة على خبر السيّد ، تكون الحجيّة أيضاً كذلك لتساويهما رتبة . وفيه : - مضافاً إلى ما تقدّم من أنّ المتقدّم عدم الحجيّة الإنشائيّة ، والمتأخّر عدم الحجيّة الفعليّة ، فكذلك في الحجيّة - ما تقدّم في مبحث الضدّ من أنّه في التقدّم والتأخّر الزماني يصحّ أن يُقال إنّ المتأخّر عن أحد المتقارنين زماناً ، متأخّرٌ عن الآخر أيضاً ، وهذا بخلاف التقدّم والتأخّر الرتبي ، إذ تأخّر شيء رتبةً عن أحد المتساويين في الرتبة - من جهة كونه معلولًا له مثلًا - لا يلزم تأخّر الآخر عنه ، بعد فرض عدم وجود مناط التأخّر فيه ، وتمام الكلام في محلّه . ورابعاً : أنّه من شمول أدلّة الحجيّة لخبر السيّد ، يلزم انحصار المطلق في فرد واحدٍ ، وهو قبيح ، بل المقام أسوءُ حالًا من ذلك ، فإنّ خبر السيّد ليس عن ثبوت شيء في الواقع ، بل إنّما هو عن عدم حجيّة الخبر ، ففي الحقيقة يلزم بيان عدم الحجيّة بلسان الحجيّة ، وهو كما ترى . ودعوى : أنّه لا يلزم ذلك ، فإنّ الأخبار التي تكون قبل خبر السيّد أيضاً مشمولة لأدلّة الحجيّة .