تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
الإيراد الأوّل : أنّه لو كان حجّة ، كان خبر السيّد المرتضى رحمه الله بالإجماع على عدم حجيّة خبر الواحد حجّة ، فيلزم عدم حجيّة غيره . وفيه أوّلًا : أنّه قد عرفت اختصاص حجيّة الخبر الواحد بالإخبار عن حسّ ، ولا تشمل الأخبار عن الحدس كما في نقل الإجماع . وثانياً : أنّه معارض بخبر الشيخ المدّعي للإجماع « 1 » علىحجيّة الخبر الواحد . وثالثاً : أنّه لا يمكن شمول الدليل لخبر السيّد ، لأنّه يلزم أنْ لا يكون حجّةً ، لكونه خبراً ، فيلزم من حجيّة خبر السيّد عدم حجيّته ، وما يلزم من وجوده عدمه محالٌ . أقول : وبهذا البيان يظهر اندفاع ما قيل في تقريب الإشكال ، من أنّه من حجيّة المفهوم في الآية الشريفة ودلالتها على حجيّة الخبر الواحد ، بما أنّه يلزم عدمها ، فتكون محالًا ، إذ لازم حجيّة الخبر الواحد حجيّة خبر السيّد ، ولازمه عدم حجيّة الخبر الواحد ، وما يلزم من وجوده عدمه محالٌ ، فحجيّة الخبر الواحد محالٌ . وجه الاندفاع : أنّ المحال لا يترتّب على حجيّة الخبر الواحد ، بل إنّما يترتّب على شمول الدليل لخبر السيّد رحمه الله ، وحيث أنّ الضرورات تتقدّر بقدرها ، فيقتصر في رفع اليد عن الدليل بمقدار يترتّب عليه المحال ، وهو شمولُ دليل الحجيّة وإطلاقه لخبر السيّد - وهو محالٌ - لا أصل حجيّة الخبر . وأورد على هذا الوجه « 2 » : بأنّ أخبار السيّد بعدم حجيّة الخبر الواحد ، لا يشمل نفسه ، إذ خبر السيّد حاكٍ ، والمحكي به عدم الحجيّة ، والمحكي يكون في مرتبةٍ
هامش
( 1 ) كما في العدّة : ج 1 / 126 . ( 2 ) كما حكاه المحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 167 .