تنويع الحديث إلى الأنواع الأربعة
التنبيه الثاني : أنّ الأصحاب ( رضوان اللَّه عليهم ) قسّموا الأخبار المعتبرة إلى أقسام :
الأوّل : الصحيح ، وهو ما كان رواته عدولًا زكّاهم الثقاة .
الثاني : الخبر الضعيف المنجبر بعمل المشهور .
الثالث : الموثّق ، وهو ما كان رواته موثّقين ، وإنْ لم يكونوا إماميّين ، ويدخل فيه خبر الفاسق الموثّق .
الرابع : الحَسَن ، وهو ما كان رواته إماميّين ممدوحين ، من دون التصريح بعدالتهم .
أمّا الخبر الصحيح ، فهو المتيقّن إرادته من المفهوم .
وأمّا الضعيف المنجبر ، فهو يثبت حجيّته بمنطوق الآية ، لأنّ ( التبيّن ) هو طلب الوضوح عن صدق الخبر وكذبه ، وعمل الأصحاب مِنْ طرق ذلك .
أقول : وأمّا الموثّق فيمكن أنْ يستدلّ لحجيّته بوجهين :
الوجه الأوّل : أنّ ظاهر تعليق هذا الحكم على الفاسق ، بواسطة مناسبة الحكم والموضوع المغروسة في أذهان أهل العرف ، أنّ الموضوع هو غير المتحرّز عن الكذب ، إذ لا مدخليّة لارتكاب سائر المحرّمات من شرب الخمر وعدمه في مثل هذا الحكم ، الذي يكون مناطه صدق المُخبِر ، ومطابقة خبره للواقع ، فمفهوم الآية حجيّة خبر المتحرّز عن الكذب .
ودعوى : أنّ هذه حكمة جعل الحكم على خبر الفاسق ، فالمتّبع هو ظاهر الآية ، وهو عدم حجيّة خبر الفاسق مطلقاً .