إليه سراية حكم الطبيعة إلى أفرادها ، بلا محذور لزوم اتّحاد الموضوع والحكم ، ومراده من القضيّة الطبيعيّة ، ليس هو ما إذا كان الموضوع في القضيّة ، نفس الطبيعة الكليّة من حيث هي كليّة ، كما هو المصطلح عند أهل المعقول .
وبعبارة أخرى : أي الطبيعة بشرط لا ، كقولنا : ( الإنسانُ نوعٌ ) .
بل المراد هو الطبيعي الأصولي ، بمعنى الطبيعة بشرط الوجود السِّعي ، والفارق بينهما أنّ الأوّل يكون الطبيعة ما فيها يَنظر ، وفي الثاني يكون ما بها ينظر ، ويكون آلة ملاحظة الأفراد ، وجعل الحكم لكلّ ما يصدق عليه أنّه فردٌ من الطبيعة .
الجواب الثاني : دعوى القطع بتحقّق ما هو المناط في سائر الآثار في هذا الأثر ، أي وجوب التصديق بعد تحقّقه بهذا الخطاب ، وإنْ لم يشمله لفظاً .
الجواب الثالث : عدم القول بالفصل بين هذا الأثر ، وبين سائر الآثار ، في وجوب الترتيب لدى الإخبار بموضوعٍ صار أثره الشرعي وجوب التصديق ، ولو بنفس الحكم في الآية .
وبعبارة أخرى : عدم القول بالفصل بين حجيّة الخبر بلا واسطة أو معالواسطة .
وأورد عليه : بأنّ المانع ليس مانعاً إثباتيّاً ، حتّى تصحّ هذه الأجوبة ، بل المانع ثبوتي .
والصحيح في الجواب أن يُقال : إنّ هذه القضيّة - أي المتضمّنة لحجيّة الخبر الواحد - كسائر القضايا المتكفّلة لبيان الأحكام الشرعيّة ، إنّما تكون على نحو القضيّة الحقيقيّة ، فهي بحسب الظاهر جعلٌ لحكمٍ واحد ، ولكن في عالم اللُّب والواقع مجعولٌ لأحكامٍ عديدة حسب ما للخبر من الأفراد ، من غير فرقٍ بين
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 157
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٥٧