تحصيل العلم فلابدّ من كون وجوبه مولويّاً ، والمقام من قبيل الثاني لا الأوّل ، فمنطوق الآية حينئذٍ أنّ العمل بخبر الفاسق مشروطٌ بحصول العلم ، فمفهومه عدم اشتراط العمل بخبر العادل بذلك .
وثانياً : أنّ البناء على حجيّة خبر العادل - سيّما بعد تقييد الحجيّة بما إذا لم يكن معرضاً عنه عند الأصحاب - وإنْ لم يفد الوثوق ، وحجيّة الخبر الموثّق وإنْ لم يكن المُخبِر عادلًا ، ليس إحداثا للقول الثالث ، بل الظاهر أنّ بناء المشهور على ذلك .
* * *
حجيّة الخبر الواحد في الموضوعات
أقول : وينبغي التنبيه على أمور :
التنبيه الأوّل : أنّ مقتضى عموم مفهوم الآية الكريمة ، حجيّة الخبر الواحد في الموضوعات أيضاً ، إلّاما خرج بالدليل ، ويشهد لها - مضافاً إلى ذلك - استقرار سيرة العقلاء على الاعتماد على أخبار الثقاة ، فيما يتعلّق بمعاشهم ومعادهم ، وسيرة المتشرّعة على أخذ معالم دينهم عن الثقاة ، دون أن يردع عنه الشارع .
وقد استدلّ لعدم حجيّته فيها بموثّق مسعدة ، عن الإمام الصادق عليه السلام في حديثٍ : « والأشياء كلّها على هذا حتّى يستبين لك غير ذلك أو تقوم به البيّنة » « 1 » ، فإنّه يدلّ على انحصار الحجّة في الموضوعات بالعلم الوجداني والبيّنة ، فيكون رادعاً عن بناء العقلاء والسيرة ، ومقيّداً لإطلاق مفهوم الآية ، فإنّ النسبة بينهما وإنْ كانت عموماً من وجه ، إلّاأنّ دلالة الموثّق تكون بالعموم ، ودلالة الآية بمفهومها
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 / 313 باب النوادر ح 40 ، الوسائل : ج 17 / 89 باب 4 من أبواب ما يكتسب به من كتاب البيعح 22053 ق ح 4 .