تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
بالإطلاق ، وقد حُقّق في محلّه أنّ ما دلالته بالعموم مقدّمٌ على ما يكون دلالته بالإطلاق . ويرد عليه أوّلًا : أنّه بناءً على ما هو الحقّ المتقدّم في محلّه ، أنّ مفاد دليل حجيّة الخبر ، من جعل ما ليس علماً وظهوراً علماً ، أن يصير خبر الواحد بمقتضى مفهوم الآية من مصاديق الاستبانة بالحكومة ، ويشمله الشقّ الأوّل المذكور في الموثّق . فإن قيل : على هذا يلغو ذكر البيّنة ! أجبنا عنه : بأنّها إنّما ذُكرت للتنبيه على حجيّتها ، مع أنّ ذكرها من قبيل ذكر الخاص بعد العام . وثانياً : إنّه يمكن أن يقال إنّ الاستبانة هي الفحص والاستكشاف ، والبيّنة هي الحاصلة بقيام دليل من الخارج . وبعبارة أخرى : أنّ المراد من البيّنة الحجّة ، وما يكون مثبتاً للشيء ، وإطلاق البيّنة على هذا المعنى إنّما هو من جهة كونه معناها اللّغوي ، واستعمالها فيه ليس بعزيزٍ ، بل ورد في القرآن الكريم وكلمات العلماء : قال اللَّه تعالى : « وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ » « 1 » . وقال تعالى أيضاً : « كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ » « 2 » . وأيضاً قال تعالى : « وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ » « 3 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 87 . ( 2 ) سورة آل عمران : الآية 86 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 101 .