تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
السفاهة : إمّا الالتزام بعدم كونهم من العقلاء ، أو عدم شمول الآية للمورد ، وهما كما ترى ، فلا محالة يكون المراد بها عدم العلم . وفيه : أنّ السفاهة على قسمين : الأوّل : فعلُ ما لا يصدر من العقلاء أصلًا . الثاني : أنّه يصدر ، ولكنّه مع الغفلة عن كونه من مصاديق كبرى كليّة خاصّة ، نظير من يعلم أنّه لا يقدر على أن يسبح في النهر الذي عرضه مائة ذراع ، ولكنّه يقدِم على السباحة غافلًا عن كون النهر عرضه هذا المقدار . وبالجملة : صدور عمل السفهاء من العقلاء في غاية الكثرة ، كما يظهر من ملاحظة حال العُصاة ، أترى أنّ العصيان من زيّ العقلاء بما هم عقلاء كلّا ثمّ كلّا . الوجه‌الثاني : ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » من حكومة المفهوم على عموم العلّة . توضيح ذلك : إنّ العلّة بعمومها متعرضة لبيان الرّدع عن العمل بغير العلم ، ولا نظر له إلى عقد الوضع ، كما هو الشأن في كلّ دليل ، والمفهوم الدالّ على حجيّة خبر العادل المستلزم لتنزيل خبر العادل منزلة العلم ، وجعله من أفراد العلم ، يوجب خروج خبر العادل عن موضوع التعليل ، فيكون حاكماً عليه ، ولا يلاحظ النسبة بين الحاكم والمحكوم ، بل الحاكم يُقدّم في جميع الصور . أقول : وأورد عليه بإيرادات : الإيراد الأوّل : ما أفاده المحقّق البروجردي « 2 » ، وهو أنّه على فرض ثبوت المفهوم ، يكون حاكماً على عموم العلّة ، ولكن الكلام في ثبوته ، والمدّعى أنّ
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 172 ، أجود التقريرات : ج 3 / 185 حيث قال في الإيراد الثالث : « وثالثاً : سلّمنا أنّ المراد من الجهالة عدم العلم . . . إلخ » . ( 2 ) راجع نهاية الأصول : ص 494 .