تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
بدونهما . وما يصلح أن يكون رادعاً عند العقلاء هو الأوّل دون الثاني ، وحيثُ أنّ الظاهر كون التعليل بما يصلح أن يكون رادعاً عند العقلاء ، فلا محالة يكون الظاهر من الندم هو القسم الأوّل منه ، ومن المعلوم أنّ خبر العادل على فرض حجيّته لا يوجب حصول الندم عند العمل به ، فالمفهوم يصلح رافعاً لموضوع العلّة . الإيراد الثالث : أنّ المفهوم متفرّعٌ على المنطوق ، ومترتّبٌ عليه ترتّب الدلالة الالتزاميّة على الدلالة المطابقيّة ، والمنطوق مترتّبٌ على عموم التعليل ترتّب المعلول على علته ، فلا يعقل أن يكون المفهوم حاكماً على التعليل ، إذ ما يكون متأخّراً عن الشيء رتبة لا يعقل أن يكون حاكماً عليه . وفيه أوّلًا : إنّ تأخّر المفهوم عن المنطوق إنّما هو في مقام الكشف والدلالة ، لا في مقام المدلول . وبعبارة أخرى : حجيّة خبر العادل لا تكون متأخّرة عن عدم حجيّة خبر الفاسق ، بل المتأخّر هو كشف القضيّة عن حجيّة خبر العادل عن كشفها عن عدم حجيّة خبر الفاسق ، والحاكم إنّما هو نفس المفهوم لا كشفه . وثانياً : أنّ الحكومة لا تنحصر في ما إذا كان الحاكم ناظراً إلى المحكوم وشارحاً له ، بل هناك قسمٌ آخر من الحكومة ، وهو ما إذا كان دليل الحاكم متضمّناً لبيان موضوعٍ مستقلّ ، يكون نتيجته التوسعة أو التضييق في دليل المحكوم ، كما في المقام . أقول : وبما ذكرناه ثانياً ، يظهر اندفاع ، ما ربما يورد على الحكومة ، من أنّ الحكومة إنّما هي فيما إذا كان لسان الدليل نفى الموضوع ، وكان الغرض منه نفي
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 144 | السيد محمد صادق الروحاني