تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
الحكم ، كما في قوله عليه السلام : « لا ربا بين الوالد والولد » « 1 » ، وأمّا لو كان لسان الدليل نفي الحكم ابتداءً فليس هناك حكومة ، والمقام كذلك إذ المستفاد من المفهوم عدم وجوب التبيّن عن خبر العادل ، وعموم العلّة يدلّ على وجوبه ، فيكون المفهوم مخصّصاً لعموم العلّة ، لا أنّه حاكمٌ عليه . وجه الاندفاع : أنّ الموضوع في المقام بنفسه قابلٌ للتعبّد به ، بلا احتياج إلى لحاظ أثر شرعي ، فالمفهوم تعبّدٌ بالموضوع ، وهو العلم ، ويترتّب عليه آثاره العقليّة من التنجيز والتعذير ، ويكون خارجاً عن عموم التعليل موضوعاً بالتعبّد ، وهو من الحكومة بالمعنى الثاني ، فتدبّر فإنّه دقيق . الإيراد الثالث على الاستدلال بالآية الشريفة : أنّ مورد الآية هو الإخبار بارتداد بني المصطلق ، ولا إشكال في أنّ الخبر لا يفيد في الإخبار بارتداد شخصٍ واحدٍ فضلًا عن الإخبار بارتداد جماعة ، فلو كان للآية مفهوم لزم تخصيص المورد المستهجن ، فلا مفهوم لها . وفيه أوّلًا : ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » ، وحاصله : إنّ المستهجن تخصيص المورد ، وأمّا تقييد إطلاق الدليل بالقياس إلى المورد فلا قبح فيه أصلًا ، مثلًا : إذا سأل عن وجوب إكرام زيد ، وأُجيب بما يكون مختصّاً بغيره ، عُدّ أمراً مستهجناً ، وأمّا لو أُجيب بكبرى كليّة ، لزم تقييدها بالإضافة إلى زيد ، فلا استهجان فيه ، والمقام من قبيل الثاني ، فإنّ المورد لا يعدّ خارجاً عن الكبرى المذكورة في الآية ، بل لابدّ من تقييدها في خصوص المورد
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة : ج 18 / 135 باب 7 ( أنّه لا يثبت الربا بين الولد والوالد . . . ) بتصرّف في اللّفظ . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 121 بتصرّف .