الحكم - في ثبوت الحكم حدوثاً وبقاءً ، ورجوعه إلى الموضوع ثبوتاً لا يُنكر ، والاختلاف إنّما هو في مقام الإثبات دون الثبوت والواقع واللّب ، مع أنّه لو لم يكن الموضوع ذات النبأ ، أمكن القول بأنّ الموضوع هو النبأ المحقّق ، المردّد بين القسمين ، فيصير المعنى : يجب التبيّن عن النبأ المحقّق ، إذا جاء به الفاسق ، فيدلّ على المفهوم .
ودعوى : أنّه على هذا لابدّ وأن يُعبّر بما يدلّ على المضيّ دون الاستقبال .
مندفعة : بأنّه لا وجه لذلك ، إلّادعوى أنّ ما لم يوجد لعدم تشخّصه وعدم وقوعه على وجه ، لا وجه لدعوى أنّه لا يكون هناك مجالٌ إلّاللترديد ، بخلاف ما وجد ، وهي مندفعة بأنّ ما فُرض في المستقبل إذا كان واحداً شخصيّاً ، فهو بحسب الفرض جزئيٌ لا يعقل وقوعه إلّاعلى وجه واحد ، فهو غيرُ قابلٍ للانقسام إلى أمرين ، بل أمره مردّدٌ بين الأمرين بلحاظ جهل الشخص .
أقول : ويمكن أن يُقرّر دلالة الآية على المفهوم ، بجعل الشرط مركّباً من جزئين : النبأ ، وكون الآتي به فاسقاً .
وتوضيحه : يتوقّف على مقدّمة ، وهي :
إنّ المقدّم في القضيّة الشرطيّة ، قد يكون أمراً واحداً ، وقد يكون مركّباً من أمور .
وقد عرفت أنّ الأوّل على قسمين : أي قد يكون لتحقّق الموضوع ، وقد لا يكون كذلك ، وأمّا الثاني فهو أيضاً على قسمين :
الأوّل : ما إذا كان الحكم بالنسبة إلى كلّ منها قابلًا للإطلاق والتقييد ، مثل : ( إنْ جاء زيدٌ وكان على رأسه عمامة وفي يده عصا فأكرمه ) .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 139
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٣٩