الثاني : ما إذا كان بالنسبة إلى بعضها كذلك ، وبالنسبة إلى الآخر لبيان تحقّق الموضوع ، مثل : ( إنْ رُزِقت ولداً في يوم الجمعة فاختنه ) ، حيث أنّ رزق الولد ذكرٌ لبيان تحقّق الموضوع ، بخلاف يوم الجمعة .
وفي القسم الأوّل : يكون الحكم مقيّداً بمجموع القيود ، وتدلّ القضيّة على انتفاء الحكم بانتفاء كلّ واحدٍ من القيود .
وأمّا في القسم الثاني : فبالنسبة إلى ما سيق لتحقّق الموضوع لا مفهوم لها ، وينحصر مفهومها بالقياس إلى القيد الآخر .
وعليه ، فما يتوقّف عليه الجزاء في المقام عقلًا ، إنّما هو النبأ ، ولا مفهوم للآية بالقياس إليه ، وما هو قيدٌ للحكم شرعاً إنّما هو القيد الثاني ، فينتفي الحكم بانتفائه .
أقول : وبذلك كلّه ظهر ما في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » حيث قال :
لو كان الشرط هو نفس تحقّق النبأ ، ومجئ الفاسق به ، كانت القضيّة الشرطيّة مسوقةً لبيان تحقّق الموضوع .
وأمّا ما ذكره بقوله : ( مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ القضيّة ولو كانت مسوقةً لذلك ، إلّا أنّها ظاهرةٌ في انحصار موضوع التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر ) انتهى « 2 » .
فيندفع : بأنّ القضيّة الشرطيّة تدلّ على انحصار ثبوت الجزاء في الموضوع المفروض على فرض تحقّق الشرط ، ولا تدلّ على انحصار الموضوع بما أُخذ في لسان الدليل ، فتدبّر فإنّه دقيق .
الإيراد الثاني : إنّ صدر الآية الشريفة وإنْ كان ظاهراً في المفهوم ، إلّاأنّه من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 296 .
( 2 ) كفاية الأصول : ص 296 .