تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الثاني : ما إذا كان بالنسبة إلى بعضها كذلك ، وبالنسبة إلى الآخر لبيان تحقّق الموضوع ، مثل : ( إنْ رُزِقت ولداً في يوم الجمعة فاختنه ) ، حيث أنّ رزق الولد ذكرٌ لبيان تحقّق الموضوع ، بخلاف يوم الجمعة . وفي القسم الأوّل : يكون الحكم مقيّداً بمجموع القيود ، وتدلّ القضيّة على انتفاء الحكم بانتفاء كلّ واحدٍ من القيود . وأمّا في القسم الثاني : فبالنسبة إلى ما سيق لتحقّق الموضوع لا مفهوم لها ، وينحصر مفهومها بالقياس إلى القيد الآخر . وعليه ، فما يتوقّف عليه الجزاء في المقام عقلًا ، إنّما هو النبأ ، ولا مفهوم للآية بالقياس إليه ، وما هو قيدٌ للحكم شرعاً إنّما هو القيد الثاني ، فينتفي الحكم بانتفائه . أقول : وبذلك كلّه ظهر ما في كلام المحقّق الخراساني رحمه الله « 1 » حيث قال : لو كان الشرط هو نفس تحقّق النبأ ، ومجئ الفاسق به ، كانت القضيّة الشرطيّة مسوقةً لبيان تحقّق الموضوع . وأمّا ما ذكره بقوله : ( مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ القضيّة ولو كانت مسوقةً لذلك ، إلّا أنّها ظاهرةٌ في انحصار موضوع التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق ، فيقتضي انتفاء وجوب التبيّن عند انتفائه ووجود موضوع آخر ) انتهى « 2 » . فيندفع : بأنّ القضيّة الشرطيّة تدلّ على انحصار ثبوت الجزاء في الموضوع المفروض على فرض تحقّق الشرط ، ولا تدلّ على انحصار الموضوع بما أُخذ في لسان الدليل ، فتدبّر فإنّه دقيق . الإيراد الثاني : إنّ صدر الآية الشريفة وإنْ كان ظاهراً في المفهوم ، إلّاأنّه من
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 296 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 296 .