عموم العلّة مانعٌ عن انعقاد الظهور لهذه القضيّة الشرطيّة .
وفيه : أنّ مانعيّته عن انعقاد الظهور لها ، فرع ثبوت التنافي بين المفهوم وعموم العلّة ، وإلّا فلا وجه لمانعيّته كما لا يخفى ، ونحن تبعاً للمحقّق النائيني رحمه الله ندّعي أنّه لا تمانع ولا تدافع بينهما ، إذ كلٌّ منهما متكفّلٌ لبيان شيء ، ولا ربط لمفاد أحدهما بالآخر ، إذ المفهوم إنّما يثبت الحجيّة لخبر العادل ، ويجعله عِلْماً تعبّداً وطريقاً تامّاً ، والعلّة متكفّلةٌ لبيان الحكم ، وأنّه لا يجوز اتّباع ما ليس بعلم .
وبعبارة أخرى : أحدهما متكفّلٌ لعقد الوضع ، والآخر لعقد الحمل ، فلا تمانع بينهما ، ومع عدمه كيف يُعقل أنْ يكون عموم العلّة مانعاً عن انعقاد الظهور للشرط في المفهوم .
وبالجملة : الظاهر أنّه خَلَط بين دعوى حكومة المفهوم على العلّة ، وتخصيصها به ، وما ذكره يتمّ في الثاني دون الأوّل .
الإيراد الثاني : ما أفاده بعض الأعاظم « 1 » ، وهو : ان الحكم في الآية الشريفة قد عُلّل بالإصباح نادماً ، وهذه العلّة تشترك بين خبر العادل والفاسق ، حتّى مع الدليل على حجيّة خبر العادل ، فإنّ مخالفة الواقع توجب الندم مطلقاً ، فلا محالة تكون مانعة عن انعقاد الظهور في المفهوم .
وفيه : أنّ الظاهر من العلّة التعليل بما يصلح رادعاً عند العقلاء ، وهو إنّما يكون عند الندم على عدم العمل بالوظيفة ، لا عند الندم على مخالفة الواقع مع العمل بالوظيفة .
وبعبارة أخرى : أنّ الندم تارةً يكون مع اللّوم والعقوبة ، وأخرى يكون
هامش
( 1 ) وهو صريح بعض المعاصرين ، وظاهر شرح المعالم للمازندراني : ص 241 ، إلّاأنّه لم يرتضه وردَّ هذا الإيرادفي الصفحة 243 ، فراجعه .