تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
جهة التعليل ، لعدم حجيّة خبر الفاسق بإصابة القوم بالجهالة ، أي عدم العلم بصدق المخبِر ، وهو عامٌ شاملٌ لخبر العادل غير المفيد للعلم أيضاً ، ومقتضاه عدم حجيّة خبر العادل ، أي كلّ خبرٍ لا يفيد العلم ، لابدّ من الالتزام بعدم المفهوم للقضية ، إذ يقع التعارض بين ظهور القضيّة في المفهوم ، وعموم التعليل ، ولابدّ من رفع اليد عن أحدهما ، وعليه فبما أنّ ظهور التعليل في العموم أقوى من ظهور القضيّة في المفهوم فيقدّم ، ولا أقلّ من التساوي ، وعدم أظهريّة أحدهما على الآخر فيتساقطان ، فلا يصحّ التمسّك بالمفهوم . والفرق بين هذا الإيراد وسابقه : أنّ السابق كان بملاك عدم المقتضي للمفهوم ، وهذا يكون بملاك ثبوت المانع عن انعقاد الظهور في المفهوم . أقول : ويمكن الجواب عن ذلك بوجهين : الوجه الأوّل : أنّ المراد بالجهالة السفاهة ، أي فعل ما يكون شأن أرباب الجهل ، ولا يكون من زيّ العقلاء . وبعبارة أخرى : الجهالة العمليّة ، نظير قوله تعالى : « إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ » « 1 » ، والشاهد على ذلك - مضافاً إلى ظهور الآية - أنّه لو أريد به عدم العلم ، لزم تخصيص التعليل بما دلّ على حجيّة الفتوى والبيّنة ، وغير ذلك من الأمارات التي ثبتت حجيّتها ، مع أنّ سياق الآية آبٍ عن التخصيص ، فلا مناص عن حمله على إرادة السفاهة ، وفعل ما لا ينبغي صدوره عن العاقل . وأورد على هذا الجواب الشيخ الأعظم رحمه الله « 2 » : بأنّ أصحاب النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم الذين هم من العقلاء ، قد عملوا بخبر الوليد حتّى نزلت الآية ، فلازم حمل الجهالة على
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 46 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 120 .