تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
دخله في الجزاء ، وإلّا لعلّق عليه ، فيكون مفاد المنطوق - بعد ضمّ المورد إليه - أنّ الجائي بالخبر الواحد إنْ كان فاسقاً فتبيّنوا ، فمفهومه إنْ لم يكن الجائي به فاسقاً فلا تبيّنوا . وفيه : أنّ هذا المقدار لا يكفي لإثبات هذا القول ، إذ الشيخ رحمه الله يدّعي أنّ الكبرى الكليّة المذكورة في الآية ، هي كون النبأ المقيّد بكون الجائي به فاسقاً واجب التبيّن . وبعبارة أخرى : إنّ الشرط هو المقيّد ، وعليه فهي منطبقة على المورد أيضاً . وأمّا الثاني : وهو بيان ما هو الحقّ عندنا . فأقول : الحقّ أنّ الظاهر من الآية الشريفة كون الموضوع هو النبأ ، ومجئ الفاسق به هو الشرط لوجوب التبيّن ، وذلك لأنّ الموضوع هو الضمير المستتر في قوله تعالى : « فَتَبَيَّنُوا » ، وهو إنّما يرجع إلى مفعول جاء ، وهو ذات النبأ ، لا النبأ الذي جاء به الفاسق ، إذ مضافاً إلى أنّه لا وجه لتقييده به ، لا يُعقل ذلك لأنّه جُعِل مفعولًا لجاء ، والنبأ المضاف إلى الفاسق ، أي الذي أخبر به الفاسق ، لا معنى لجعله مفعولًا له ، وإلّا لزم تحصيل الحاصل ، كما لا يخفى ، فلا محالة لا يكون النبأ مقيّداً ، بل يكون مطلقاً ، فيكون الموضوع ذات النبأ . والإيراد عليه : بأنّه إنْ كان الموضوع ذات النبأ المَقْسم لما جاء به الفاسق أو العادل ، لزم وجوب التبيّن في طبيعة النبأ ، وإن كانت متحقّقة في ضمن خبر العادل على تقدير تحقّق الشرط ، كما عن المحقّق صاحب « الدرر » « 1 » . وفيه : أنّ دخالة كلّ قيدٍ مأخوذٍ في الدليل - سواءٌ جُعل قيداً للموضوع أو
هامش
( 1 ) درر الفوائد للحائري : ج 2 / 49 .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 138 | السيد محمد صادق الروحاني