إنّ القيود التي تكون دخيلة في ثبوت الحكم ، ربما تؤخذ قيداً للموضوع ، نحو :
( زيد الجائي أكرمه ) ، وربما ترجع إلى المتعلّق ، نحو : ( الصلاة مع الطهارة واجبة ) ، وربما ترجع إلى الحكم ، نحو : ( إنْ جاء زيدٌ فأكرمه ) ، والثالث على قسمين :
الأوّل : أنْ يكون تعليق الجزاء على الشرط عقليّاً ، من غير دخلٍ للمولى فيه ، مثل : « وَإِذَا حُيِّيْتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا » « 1 » .
الثاني : أنْ يكون شرعيّاً ، وثبوت الجزاء في نفسه لا يتوقّف عليه ، والقضيّة التي لها مفهوم هي ما كان القيد فيها قيداً للحكم ، وكان دخله شرعيّاً ، وأمّا في باقي الصور فلا مفهوم لها .
أقول : إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ النزاع في المقام إنّما يكون في أنّ هذهالقضيّة هل تكون من القسم الثالث ، لكي لا يكون لها مفهوم كما ادّعاه الشيخ الأعظم « 2 » .
أم من قبيل القسم الرابع ليكون له مفهوم كما يدّعيه المحقّق الخراساني « 3 » .
وقد رجّح المحقّق النائيني « 4 » قول صاحب « الكفايّة » ، وأفاد في وجه ذلك :
أنّ الآية الشريفة نزلت في الوليد حيث أخبر بارتداد بني المصطلق ، ولابدّ وأن يكون المورد من صغريات الكبرى الكليّة المذكورة في الآية ، وعليه فحيث أنّه في المورد اجتمع عنوانان : أحدهما كون الخبر واحداً ، ثانيهما كون المُخبِر فاسقاً ، وعلّق الحكم على أحد العنوانين وهو الثاني ، فكان الجزاء مترتّباً على خصوص ذلك ، وهو كون المُخبِر فاسقاً ، مع فرض وجود العنوان الآخر ، وعدم
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 86 .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 118 .
( 3 ) كفاية الأصول : ص 296 .
( 4 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 165 .