تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الوصف ، وهذا يجري في جميع الأوصاف كما لا يخفى ، بل في غيرها ، فلو قال : ( أكرم الإنسان ) ، يقال إنّ الحيوانيّة ذاتيّة للحيوان ، والناطقيّة عَرَضي له ، فتعليق الحكم على العنوان العَرَضي يكشف عن عدم ثبوت الحكم لغير ذلك المورد . نعم ، لابدّ وأن يكون ذكر الفاسق لفائدة كما في جميع الأوصاف ، ويمكن أنْ تكون تلك الفائدة لأجل التنبيه على فسق الوليد بن مغيرة ، أو غير ذلك من الأغراض الداعية إلى التصريح به . الوجه الثالث : الاستدلال بمفهوم الشرط . تقريب ذلك : إنّ التبيّن علّق على كون الجائي بالخبر فاسقاً ، فيدلّ على انتفاء التبيّن عند عدم كون الجائي به فاسقاً ، وحيث أنّ وجوب التبيّن شرطي ، فمفهومه جواز العمل بخبر غير الفاسق من غير تبيّن ، واعتبار العدالة إنّما يكون بدليلٍ خارجي . أقول : وأورد عليه بوجوه : الأوّل : أنّ هذه القضيّة ليس لها مفهوم ، إذ هي سيقت لبيان تحقّق الموضوع ، فإنّ المعلّق عليه هو الموضوع ، وهو النبأ المقيّد بكون الجائي به فاسقاً ، فعند انتفائه ينتفي الموضوع ، فتكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع ، فلا مفهوم لها . وأجاب عنه المحقّق صاحب « الكفايّة » « 1 » : بأنّ الموضوع إنّما هو النبأ الذي جيء به ، وكون الجائي به فاسقاً هو الشرط ، فلا يكون من هذا القبيل . أقول : ينبغي أوّلًا تعيين محلّ النزاع ، ثمّ بيان ما هو الحقّ عندنا : أمّا الأوّل : فتوضيحه يتوقّف على بيان مقدّمة ، وهي :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 296 .