تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
الإيراد الأوّل : ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله « 1 » وهو أنّ لازم هذا التقريب حجيّة الخبر في نفسه ، ومانعيّة الفسق ، فلابدّ من الالتزام بحجيّة خبر غير الفاسق مطلقاً ، ولو لم يكن عادلًا كالصغير والوسط بين العادل والفاسق ، ولم يلتزم به أحد . وفيه : أنّه يقيّد إطلاق المفهوم بالأدلّة الأخرى الدالّة على اعتبار العدالة والوثوق . الإيراد الثاني : ما أفاده بعض الأعاظم رحمه الله « 2 » وهو أنّ الخبر عبارة عن : المبتدأ ، والخبر ، والنسبة ، وهذا المعنى يعرض له عوارض قد ينقله شخصٌ واحد ، وقد ينقله أشخاص متعدّدون ، والناقل له قد يكون عادلًا ، وقد يكون فاسقاً ، فكما أنّ كون الراوي عادلًا أو فاسقاً من العوارض ، كذلك كونه واحداً أم متعدّداً منها . وفيه : أنّ المراد من الخبر الواحد هو الخبر الذي يحتمل الصدق والكذب ، ومن كون عنوان الخبر الواحد ذاتيّاً للخبر ، ليس هو الذاتي في كتاب الكليّات ، بل المراد به الذاتي في كتاب البرهان ، وهو ما يكفي في انتزاعه مجرّد وضع الشيء من دون احتياجه إلى ضمّ شيء آخر إليه ، كالزوجيّة للأربعة ، والخبر الواحد أي الخبر الذي لا يفيد القطع ويحتمل فيه الصدق والكذب كذلك ، إذ الخبر في ذاته يحتمل الصدق والكذب ، وإنْ لم يُضمّ إليه شيء خارجي . والحقّ في الإيراد عليه قدس سره أنْ يُقال : إنّ هذا التقريب ليس شيئاً وراء مفهوم
هامش
( 1 ) حكى المحقّق الخوئي هذا الإيراد في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 158 ولم ينسبه إلى أحد ، وهو مختارالمحقّق العراقي في نهاية الأفكار : ج 3 / 110 عند قوله : « فلم يعهد من أحدهم القول بالحجيّة لذات الخبر الواحد ، بما هو كذلك ، وإلّا للزم القول بحجيّة كلّ خبر لم يتّصف بكونه صادراً عن الفاسق عند من يقول بجريان الأصل في مثله من الأعدام الأزليّة ، ولم يلتزموا بذلك ما لم تحرز العدالة » . ( 2 ) نسبه المحقّق الخوئي في دراسات في علم الأصول : ج 3 / 157 إلى بعض الأعاظم ، وهو ما نقله المصنّف‌في المقام .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 135 | السيد محمد صادق الروحاني