وتقريب الاستدلال بها من وجوه :
الوجه الأوّل : مفهوم الوصف ، حيث أنّه تعالى أوجب التبيّن عن خبر الفاسق ، فيستكشف من ذلك عدم وجوب التبيّن عن خبر غيره ، وحيثُ أنّ وجوب التبيّن وجوبٌ شرطي للعمل لا نفسي ، لأنّ التفحّص عن كونه صادقاً أو كاذباً ، تفحّصٌ عن عيوب الناس ، وهو لا يكون واجباً قطعاً ، مضافاً إلى ما في ذيل الآية من التعليل الدالّ على ذلك .
وبالجملة : لا ريب ولا كلام في أنّ وجوب التبيّن شرط للعمل ، فمفهومه عدم لزوم التبيّن عن خبر غير الفاسق في مقام العمل ، فيصحّ العمل به من غير تبيّن .
وفيه : ما تقدّم في مبحث المفاهيم ، من عدم حجيّة مفهوم الوصف ، خصوصاً غير المعتمد على موصوفه .
الوجه الثاني : دلالة الاقتضاء ، وهي ما أفاده الشيخ الأعظم رحمه الله « 1 » ، وحاصله :
إنّ في خبر الفاسق حيثيّتين : حيثيّة ذاتيّة وهي كونه خبرٌ واحد ، وحيثيّة عرضيّة وهي كونه خبر فاسق ، وقد عُلّق وجوب التبيّن على الحيثيّة الثانية ، فلو كانت الأولى صالحة لذلك ، كان المتعيّن التعليق عليها ، إذ العدول عن الأمر الذاتي إلى العَرَضي ، قبيحٌ وخارجٌ عن الطريقة المألوفة ، نظير تعليل نجاسة الكلب بملاقاته مع النجس ، فيستكشف من ذلك أنّ وجوب التبيّن ينتفي بانتفاء العنوان العَرَضي وهو الفسق ، فيصحّ العمل بخبر غير الفاسق من دون تبيّن .
أقول : وأورد عليه بإيرادين :
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ج 1 / 116 ( وأمّا المجوزون فقد استدلّوا على حجيّته بالأدلّة الأربعة ) عند قوله : « الثاني . . . وقد اجتمع فيه اثنان : ذاتي وهو كونه خبر وعرضي وهو كونه خبر فاسق . . » .