والجواب عنها : أنّ كلّ طائفةٍ منها أخبار آحاد لا يصحّ الاستدلال بها على عدم حجيّة الخبر الواحد ، ومجموعها وإنْ كانت متواترة إجمالًا ، إلّاأنّ لازم ذلك هو الأخذ بالمتيقّن ، وما هو أخصّ مضموناً وهو الخبر المخالف للكتاب ، والمراد من المخالفة هي المخالفة بالتباين ، إذ المخالفة بالعموم والخصوص حيثُ أنّ أهل العرف يرون الثاني قرينةً على الأوّل ، ليست مخالفةً عند العرف .
مع أنّه إذا قيل بشمولها لها ، لزم تخصيص الأكثر ، لوجود كثيرٍ من المخصّصات والمقيّدات وغيرهما في الأخبار قطعاً ، مضافاً إلى أنّ سياق هذه النصوص آبٍ عن التخصيص ، مع العلم إجمالًا بل تفصيلًا بوجود المخصّص .
أقول : وبهذا ظهر حال نصوص المخالفة على فرض كونها متواترة فيأنفسها .
وأمّا النصوص الموافقة : فعلى فرض تواترها فهي تخصّص بما يدلّ على حجيّة الخبر الواحد ، إذ الالتزام بأنّ تلك الأدلّة مختصّة بالخبر الموافق للكتاب خاصّة ، كما ترى ، لعدم ترتّب أثر على حجّية الأخبار المذكورة ، مضافاً إلى العلم بصدور الخبر غير الموافق عنهم عليهم السلام المتكفّل لبيان الأجزاء والشرائط لكلّ عبادةٍ ومعاملة ، فالمتعيّن هو حملها على عدم المخالفة بالتباين ، أو على صورة المعارضة ، أو الاعتقاديّات ، كما يشهد لكلّ ذلك بعض تلك النصوص .
* * *
أدلّة حجيّة الخبر الواحد
أقول : استدلّ لحجيّته بوجوه :
الأوّل : آية النبأ ، وهي قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ » « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 6 .