تقريب كلامه ، والجواب عنه .
ومنها : ما دلّ على النهي عن العمل بالظنّ ، كقوله تعالى : « إَنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ عَلَيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ » « 1 » .
وفيه : أنّه يدلّ على عدم حجيّة الظنّ بما هو ظنّ ، ومحلّ الكلام هو حجيّة الخبر الواحد بما هو ، وإن لم يفد الظنّ .
وبعبارة أخرى : الآية تدلّ على أنّ الظنّ من حيث هو ليس فيه اقتضاء الحجيّة ، وأدلّة حجيّة الخبر الواحد تدلّ على وجود المقتضي في هذا العنوان ، فلاتنافي بينهما .
ومنها : ما دلّ على النهي عن اتّباع غير العلم ، كقوله سبحانه : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ » « 2 » .
وأورد عليه : باختصاصه بالأصول الاعتقاديّة :
إمّا بدعوى أنّ مساق هذه الآيات ذلك كما عن المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » .
أو بدعوى أنّ تلك الآيات منصرفة إلى الإعتقاديّات ، أو أنّ المتيقّن منها ذلك كما عن المحقّق الخراساني رحمه الله « 4 » .
وفيه : أنّ الآية إنّما ذكرت في ذيل آيات الأحكام في سورة بني إسرائيل ، والانصراف لا شاهد به ، والتيقّن :
إنْ كان باعتبار عدم ذكر المورد حيث لا إطلاق لها ، ويدفعه أنّ حذف
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 36 .
( 2 ) سورة الإسراء : الآية 36 .
( 3 ) أجود التقريرات : ج 3 / 178 .
( 4 ) راجع كفاية الأصول : 303 .