أدلّة عدم حجيّة الخبر الواحد والجواب عنها
أقول : قد استدلّ لعدم حجيّة الخبر الواحد بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع على ذلك .
وفيه : أنّ المحصّل منه غير حاصل ، والمنقول منه كما بيّناه غير حجّة ، خصوصاً في المقام ، حيث أنّه فرع حجيّة الخبر الواحد ، فكيف يستدلّ به على عدم حجيّة الخبر الواحد .
والخبر الواحد الذي ادّعى السيّد المرتضى « 1 » ، وشيخ الطائفة « 2 » ، وجمعٌ من القدماء ، عدم حجيّته ، غير ما هو المصطلح عندنا ، ومرادهم به الخبر الضعيف ، والشاهد عليه ادّعاء الشيخ رحمه الله « 3 » الإجماع على حجيّة خبر الثقة ، ويؤيّده :
1 - ابتلاءالشيخ رحمه الله في زمانه بالعامّة وأخبارهم المرويّة بطرقهم غير المعتبرة .
2 - وقوله في تعارض الروايتين ، ورجحان إحداهما على الأخرى : ( إنّ المرجوح لا يُعمل به ، لأنّه خبر الواحد ) .
الوجه الثاني : الآيات :
منها : التعليل المذكور في ذيل آية النبأ ، على ما ادّعاه الطبرسي ، وسيأتي
هامش
( 1 ) اختار السيّد المرتضى عدم جواز العمل بخبر الواحد ما لم يفد علماً ، راجع الذريعة : ( فصلٌ : في إثبات التعبّدبخبر واحد أو نفي ذلك ) ، وقال في ص 54 : « فلم يبقِ إلّاأن يكون العمل به تابعاً للعلم بالعبادة بوجوب العمل به ، وإذا لم نجد دليلًا على وجوب العمل به نفيناه » ، ويتّضح مراده أكثر فيما شرع به بعد ذلك من إبطال أدلّة من قال بالعمل بأخبار الآحاد ما لم تفد علماً .
( 2 ) راجع العدّة : ج 1 / 125 حيث قال : « لأنّا اعتبرنا المنع من كلّ خبر لا يوجب العلم . . وقلنا إنّ هذه الأخبار - أي أخبار المخالفين - آحادٌ لا يصحّ التعلّق بها » ، ثم شَرَع فيما أختاره من العمل بالأخبار المفيدة للعلم ، أو الذي رواه العدول ، كما يوضح ذلك في ص 129 و 132 من الجزء الأوّل أيضاً .
( 3 ) العدّة : ج 1 / 126 حيث قال : « والذي يدلّ على ذلك إجماع الفرقة المحقّة فإنّي وجودتها مُجمعة على العمل بهذه الأخبار التي رووها في تصانيفهم ودوّنوها في أُصولهم . . » .