تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وأمّا إذا كان المنقول تامّ السببيّة في نظر المنقول إليه ، فقد تقدّم أنّ أدلّة الحجيّة حينئذٍ تشمل ما ينقله من رأي المعصوم عليه السلام أو الحجّة المعتبرة . وبما ذكرناه ظهر حال نقل السبب والمسبّب معاً . أقول : بقي أمران لابدّ من التعرّض لهما : أحدهما : أنّ الإجماعات المنقولة إذا تعارض اثنان منها أو أكثر : فتارةً : ينقل كلٌّ من الناقلين المسبّب . وأخرى : ينقلان السبب . وثالثة : يختلفان في النقل . أمّا الأوّل : فإن كان النقلان غير حجّتين ، كما إذا كانا عن حدسٍ ، وعن منشأ لا منشأية له في نظر المنقول إليه ، فلا كلام ، وإن كان أحدهما حجّة دون الآخر ، كان هو المتبع ، وإن كان كلٌّ منهما حجّة لو كان وحده ، كان من باب تعارض الأمارتين ، فلابدّ من إعمال ما يقتضيه القاعدة من التساقط أو التخيير . وإنْ نقلا معاً السبب ، فإن كان منقول كلّ واحدٍ منهما غير ما ينقله الآخر ، كما إذا نقل أحدهما اتّفاق علماء عصرٍ ، ونقل الآخر اتّفاق علماء عصرٍ آخر ، فلا تعارض بينهما ، بل لا بدّ للمنقول إليه من ملاحظة تلك الأقوال ، وفرضها أقوالًا محصّلة . وإنْ كان المنقول لهما شيئاً واحداً وقع التعارض بينهما . وبما ذكرناه ظهر حال ما إذا نقل أحدهما المسبّب والآخر السبب . الثاني : في حكم نقل التواتر من حيث المسبّب والسبب . وملخّص القول فيه : أنّ نقل التواتر ، قد يوجب قطع المنقول إليه بما أُخبر به ، لو