أو إلى عدم تحقّق المنشأ ، واحتمال تعمّده الكذب ، فالآية وبناء العقلاء تدلّان على عدم الاعتناء به ، فلا محالة يثبت المُخبَر عنه .
هذا كلّه فيما يدلّ عليه أدلّة حجيّة خبر الواحد ، وبه يظهر الحال في نقل الإجماع .
توضيحه : أنّ الناقل ربما ينقل المسبّب ، وهو رأي المعصوم عليه السلام ، وربما ينقل السبب ، وهو فتاوى الفقهاء :
فإذا نَقَلالمسبّب ، وعلم أنّه ينقله عن حسٍّ كما فيالعلماء في عصر الحضور ، فهو حجّة .
وإنْ أُحرز أنّ المُخبَر عنه حدسي ، كما في العلماء في هذا العصر :
فإن كان المنقول إليه يرى سببيّة ما يراه الناقل سبباً لاستكشاف رأي المعصوم عليه السلام ، فنقله حجّة وإلّا فلا .
وبالجملة : فتفصيل المحقّق الخراساني « 1 » بين ما إذا كان السبب تامّاً في نظر المنقول إليه ، وبين ما إذا لم يكن كذلك ، والبناء على الحجيّة في الأوّل خاصّة ، مع اشتراكهما في كونه إخباراً عن المسبّب بالالتزام ، وعن السبب بالمطابقة ، هو الصحيح ، ولا يرد عليه شيءٌ ممّا أورد عليه .
وإن لم يحرز كونه حدسيّاً أو حسيّاً ، فإن لم يكن أمارة ظنيّة على كونه حدسيّاً ، فهو حجّة ، لبناء العقلاء عليه ، من جهة الكاشفيّة النوعيّة عن الواقع ، إذ ظاهر حال العاقل في دعوى الجزم بشيء كونه مستنداً إلى سببٍ عادي متعارف .
نعم ، مع الأمارة على كونه حدسيّاً لابناء من العقلاء على كونه حسيّاً ، لعدم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 290 .