تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
ثانيهما : أنّ العلّة علّة للأخذ بإحدى الحجّتين ، لا لجعل الحجيّة لشيء ، والتعدّي عن المورد إلى كل متعارضين كان الريب في أحدهما أقلّ لا محذور فيه ، وقد التزم الشيخ رحمه الله بذلك . وبه يظهر جواب‌آخر عن‌الاستدلال ، فإن‌ّالعلّةعلّة للترجيح لا لجعل الحجيّة . الوجه الثاني : إطلاق قوله عليه السلام في مرفوع زرارة : « خُذْ بما اشتهر بين أصحابك » « 1 » ، حيث أنّ الموصول من المبهمات ، ومعرفه الصّلة وإطلاقها يشمل الشهرة الروائيّة ، ومورده وإنْ كان الشهرة الرواية بقرينة السؤال ، إلّاأنّ العبرة بعموم الجواب لا بخصوص المورد . أقول : وأجاب عنه الشيخ الأعظم « 2 » بجوابين : أحدهما : أنّه ضعيف السند ، وهو متينٌ كما سيمرّ عليك . الثاني : أنّ المراد بالموصول هو خصوص الرواية المشهورة ، بقرينة أنّ السؤال عن الخبرين المتعارضين ، فيكون معرّف الموصول ومبيّن المراد منه غير صلته ، كما يظهر لمن تأمّل في نظائره من الأمثلة ، فإذا قيل : ( أيّ المسجدين تُحبّ ) فأجاب ( ما كان الاجتماع فيه أكثر ) كان ظاهراً في خصوص المسجد الذي كان الاجتماع فيه أكثر لا مطلق المكان الذي كان كذلك . أضف إليه أنّ الشهرة الفتوائيّة لا تقبل أن تكون في طرفي المسألة ، فقول الراوي بعد ذلك : « إنّهما مشهوران مأثوران » أوضح شاهدٍ على أنّ المراد هو
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 17 باب 9 وجوب الجمع بين الأحاديث المختلفة وكيفيّة العمل بها / 303 ح 21413 ، عوالي اللئالي : ج 4 / 133 ح 229 . ( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 106 - 107 ، وقال : « مضافاً إلى ضعفها حتّى أنّه ردها من ليس دأبه الخدشة في سند الرواية كالمحدّث البحراني . . . » .