تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
فيه ، ومقتضى عموم العلّة حجيّة كلّ شهرة ، لا خصوص الشهرة الروائيّة التي هي المعلّلة . وأورد عليه المحقّق النائيني رحمه الله « 1 » : بأنّ هذه العلّة ليست من قبيل العلّة المنصوصة ، التي تعمّم وتخصّص ، إذ العلّة المنصوصة التي تكون كبرى كليّة هي ما يصحّ التكليف بها ابتداءً ، بلا ضمّ المورد إليها ، نظير : ( لا تشرب الخمر لأنّه مسكر ) ، إذ يصحّ النهي عن شرب كلّ مسكر ، وهذه العلّة لا تصلح لذلك ، إذ المراد من : ( لا ريب فيه ) ليس هو ما لا ريب فيه بقول مطلق ، لعدم كون المشهور كذلك ، بل المراد منه لا ريب فيه بالإضافة ، ولا يصلح أنْ يُقال : ( خُذ ما لا ريب فيه ) بالإضافة إلى غيره ، وإلّا لزم الأخذ بكلّ راجحٍ بالقياس إلى غيره ، ولو كان هو الاحتمال المتساوي الطرفين ، وعلى ذلك فالتعليل أجنبي عن الكبرى الكليّة التي يتعدّى عنها . أقول : ويمكن تصحيح كونها كبرى كليّة ، مع ذلك تكون أجنبيّة عن المقام ، وذلك لوجهين : الوجه الأوّل : أنّ المراد من ( لا ريب فيه ) هو عدم الريب فيه بقول مطلق ، لأنّ الإمام طبّق الأمر البيّن الرُّشد على الخَبر المُجمع عليه ، ولا ينافي ذلك فرض الراوي الشهرة في المتعارضين ، إذ المراد من عدم الريب عدمه من حيث الصدور خاصّة ، وبديهي أنّه يمكن أنْ يكون المتعارضان صادرين عن المعصوم ، أحدهما لبيان الحكم الواقعي ، والآخر للتقيّة ، وجعل هذه كبرى كلّية يتعدّى عن موردها إلى كلّ موردٍ اطمئن بصدور الخبر ، لا مانع منه ، وبه يظهر عدم صحّة الاستدلال به في المقام .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول للنائيني : ج 3 / 154 - 155 .