الكاشفيّة المشار إليها .
وإن نقل السَبَب ، فهو يختلف من حيث كونه : تارةً حسيّاً ، وأخرى حدسيّاً ناشئاً من لحاظ اتّفاق جمعٍ من الأساطين ، بنحوٍ يُستكشف منه كونه من المسلّمات عند الكلّ ، وهذا المعنى يختلف بحسب اختلاف الناقلين من حيث الإحاطة بكلمات الأصحاب وعدمها .
وعلى كلّ تقديرٍ ، قد يقال إنّ نقل السبب حجّة في المقدار الذي علم أو احتمل - مع عدم الأمارة على الخلاف - استناده إلى الحس ، وحينئذٍ إنْ بلغ ذلك في نظر المنقول إليه حدّاً يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام فهو ، وإلّا فيحتاج في كشفه إلى ضمّ ما يتمّ به السبب ، ولكن بشرط ضمّ ما علم أنّه غير ما نقله الناقل ، كما لا يخفى .
أقول : ولكن الأظهر البناء على عدم حجيّة نقل السبب ، إلّاإذا كان المنقول تامّ السببيّة في نظر المنقول إليه ، وذلك لأنّه يعتبر في شمول أدلّة الحجيّة لشيء كونه أثراً شرعيّاً ، أو موضوعاً لأثرٍ شرعي ، وكونه ملازماً لشيء هو أثرٌ شرعي أو موضوعٌ له لا يكفي .
والأمارة حجّة في مثبتاتها إنّما هي باعتبار كونها إخباراً بالالتزام عن اللّازم أيضاً ، كما أنّه إخبارٌ عن الملزوم ، وفي المقام الإخبار عن اللّازم وهو رأي المعصوم غير مشمولٍ لأدلّة الحجيّة ، لكونه خبراً حدسيّاً ، والإخبار عن الملزوم غيرُ مشمولٍ له لعدم الأثر .
مع أنّه لو أُغمض عن ذلك ، فإنّ الثابت أنّ المُخبَر عنه يعدّ من الموضوعات ، والمشهور اعتبار التعدّد فيه .
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 122
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١٢٢