تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
أمّا الآية : فبقرينة التفصيل بين العادل والفاسق ، والتعليل بقيام احتمال الندم عند عدم التبيّن عن خبر الفاسق ، تدلّ على عدم الاعتناء باحتمال تعمّد الكذب ، ولا تدلّ على تصويبه في حدسه ، لأنّ احتمال الخطأ في الحدس مشتركٌ بين العادل والفاسق ، فلا يصحّ الفرق بينهما في ذلك ، فالآية متكفّلة لإلغاء احتمال تعمّد الكذب . فحينئذٍ إنْ كان المُخبَر عنه حسيّاً ، وكان المُخبِر موثوقاً به وظابطاً ، أي لم يكن آفةً في حاسّته ، كان خبره لا محالة كاشفاً كشفاً نوعيّاً عن الواقع ، وهذه الكاشفيّة هي المقتضية لبناء العقلاء على أصالة عدم الخطأ ولزوم اتّباع الخبر . وأمّا إذا كان المُخبَر عنه حسيّاً ، لكن لم يكن المُخبِر ضابطاً دقيقاً في نقله ، أو كان المخبَر عنه حدسيّاً ، فبما أنّ الخَبر لا كاشفيّة نوعيّة له عن الواقع ، فلا بناء من العقلاء على أصالة عدم الخطأ له ، فلا يكون الخبر حجّة فيهما . ولذلك ترى أنّ الفقهاء رضوان اللَّه تعالى عليهم يعتبرون لزوم تحلّي الراوي والشاهد بالضبط ، وليس ذلك لأجل دليلٍ خاص مخرِجٍ لخبر غير الضابط عن تحت أدلّة حجيّة الخبر الواحد ، بل إنّما لأجل عدم المقتضي لها لاحتمال الخطأ ، والآية لا نظر لها إلى عدم الاعتناء به ، ولا بناء من العقلاء على عدمه . وكذلك لو كان المُخبَر عنه حدسيّاً ، فإنّ الآية لا نظر لها إليه ، وليس هنا بناءٌ من العقلاء على تصويبه ، فلا يكون الخبر حينئذٍ حجّة . نعم ، إذا كان المُخبَر عنه حدسيّاً ، وكان المنقول إليه جازماً بإصابة الحدس على تقدير تحقّق المنشأ ، كان الخبر حجّة ، لأنّ عدم ثبوت المُخبَر عنه لابدّ وإنْ يكون مستنداً : إمّا إلى الخطأ في الحدس ، والمفروض الجزم بعدمه وكونه مصيباً ،