تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
إمّا بدخوله في جماعةٍ أفتوا بفتوى معيّن ، مع عدم معرفته بشخصه . وإمّا بالسّماع منه عليه السلام ولو بالواسطة ، لقُرب عصرهم بعصر الحضور ، ثمّ ينضمّ إليه فتوى بقيّة العلماء ، ويُنقل الجميع بعنوان الإجماع . وإمّا بالتشرّف بحضوره ، وسماع الحكم منه مباشرةً ، ثمّ يُنقل الإجماع عليه لئلّا يحاول الناس التشرّف بحضوره . أمّا الوجه الأوّل : فيرد عليه أنّه لو كان محتملًا في زمان الحضور ، لما كان يحتمل في عصر الغيبة . وأمّا الوجه الثاني : فيرد عليه - مضافاً إلى عدم تحقّقه في الخارج - أنّ النقل كذلك يشبه الأكل من القفا ، إذ لو نقل رأيه كان أولى . وأمّا الوجه الثالث : فقد أمرنا بتكذيب من ادّعى الحضور عملًا ، فلا يعتنى به . ومنها : الملازمة الاتّفاقيّة ، ولا يمكن إنكارها رأساً . وتفصيل القول فيه : إنّ الاتّفاق إنْ كان في مورد وجود أصلٍ أو قاعدة أو إطلاق أو خبر ، فهو في نفسه لا يكشف عن رأي المعصوم ، ولا عن وجود دليل معتبر غير ذلك في البين ، ولو لم يكن في البين ذلك ، فلا محالة يكشف الاتّفاق بل إفتاء شخصٍ واحد عن وجود دليلٍ معتبر عندهم ، إذ عدالتهم مانعة عن الإفتاء بغير دليل ، فحينئذٍ : تارةً : يحتمل اعتمادهم على أصل أو قاعدة ، ولم يذكروها في كتبهم ، ففي مثل ذلك لا مجال لاستكشاف رأي المعصوم . وأخرى : لا يحتمل ذلك فيختلف حسب اختلاف الأشخاص ، فربّ شخصٍ يحصل له القطع برأي المعصوم من إفتاء جماعة معدودين ، وآخر لا يحصل له