لإجرائها في المقام ولا سبيل إلى إحراز الظهور والمراد .
وإنْ كان منشأه احتمال وجود القرينة : وقد غفل عنها السامع ، فلا ريب في عدم الاعتناء بهذا الاحتمال .
أقول : إنّ هنا بالخصوص نزاعاً بين العَلَمين ، حيث أنّ المحقّق الخراساني « 1 » ادّعى لزوم البناء على أصالة الظهور ابتداءً ، أمّا الشيخ رحمه الله فقد ذهب إلى أنّ عليه البناء على أنّ المراد هو ما يكون اللّفظ ظاهراً فيه لولا القرينة ، لأصالة عدم القرينة « 2 » .
والجواب : الظاهر لزوم إجراء أصالة عدم القرينة ، لأنّه مع عدم جريان الأصل المذكور ، لا مجال لإحراز الظهور كي يجري أصالة الظهور ، على أنّه قد عرفت لزوم مطابقة الدليل لمورد الاحتجاج ، فإذا ادّعى المولى إرادة خلاف الظاهر ، مع نصب القرينة ، فالذي يفيد في مقام احتجاج العبد على المولى هو أصالة عدم القرينة لا أصالة الظهور ، وبعد ذلك ، إنْ لم يحتمل إرادة خلاف الظاهر ، وعلم أنّه على فرض عدم القرينة يكون المراد مطابقاً للظهور ، فحينئذٍ لا مجال لإجراء أصالة الظهور ، لعدم الحاجة إليها ، وإلّا فلابدّ من إجرائها أيضاً ، والشيخ حيث فرض العلم بأنّ المراد مطابقٌ للظهور على فرض القطع بعدم القرينة ، فما أفاده من إجراء أصالة عدم القرينة خاصّة متينٌ غايته .
ولا يرد عليه : ما أورده المحقّق الخراساني ، إذ الظاهر أنّ مورد كلام الشيخ قدس سره هو خصوص هذا المورد كما يظهر لمن راجعه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ص 281 ( فصل ) .
( 2 ) فرائد الأصول : ج 1 / 54 كما مرّ .