وفيه : أنّ المخبر به إنْ كان أمراً محسوساً يعتبر في قبول الخبر كون المخبر ثقة ومتعدّداً على المشهور ، وإنْ كان من الأمور الحدسيّة ، فإن كان ذلك في باب الترافع والتنازع لزم فيه التعدّد والعدالة ، وإلّا فإنْ كان المخبر به من أهل الخبرة ، لم يكن ذلك معتبراً فيه . نعم يعتبر كون خبره مفيداً لمرتبةٍ من الوثوق والاطمئنان ، بحيث تسكن معه النفس ، وإلّا ففي حجيّته إشكالٌ ، والرجوع إلى أهل اللّغة لتعيين موارد الاستعمال وإنْ صحّ ، إلّاأنّه من المحسوسات ، فيعتبر في قبول خبره ما يعتبر في قبول خبر غيره بلا خصوصيّة فيه ، والرجوع إليهم لتعيين المعنى وتمييزه عن المعنى المجازي ، غير صحيح لعدم كونهم من أهل الخبرة في ذلك .
الوجه الثالث : أنّه لو فرض عدم حجيّته ، لزم انسداد باب العلم في خصوص اللّغات ، إذ غالب معاني الألفاظ مجهولة لغير أهل اللّسان إمّا أصلًا ، أو سعةً وضيقاً ، ووجّه ذلك بعضهم بأنّه يلزم من إجراء البراءة في تلك الموارد تحقّق المخالفة القطعيّة ، فيلزم التنزّل إلى حجيّة الظنّ الحاصل من قول اللّغوي .
وفيه أوّلًا : أنّ مقدّمات الانسداد لا تنحصر فيما ذكر ، بل يتوقّف الانسداد الموجب للتنزّل إلى العمل بالظنّ ، على أن يكون الاحتياط غير واجب ، أو غير جائز ، ولا يكون الاحتياط مع انسداد باب العلم باللّغات غير جائز أو غير واجب .
وثانياً : أنّه لا يلزم من هذا الانسدادُ ، انسداد باب العلم بالأحكام ، إذ قلَّ لفظٌ لا يكون معناه مبيّناً ، فهل بسبب عدم معلوميّة معاني جملة قليلة من الألفاظ يلزم انسداد باب العلم ؟ !
وثالثاً : إنّه لو سُلّم تلازم انسداد باب العلم باللّغات ، مع انسداد باب العلم بالأحكام ، كان اللّازم هو التنزّل إلى كلّ ما يفيد الظنّ بالحكم ، سواءً كان ذلك قول
زبدة الأصول (ط الخامسة) — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد صادق الروحاني
ص١١٤