وإن كان منشأه احتمال وجود القرينة المتّصلة ، ولم يصل إلى المكلّف نتيجةً لتقطيع الأخبار وفقدان القرينة ، فقد التزم المحقّق القمّي رحمه الله « 1 » بأنّه مع هذا الاحتمال لا تجري أصالة عدم القرينة ، ومعه يصحّ الكلام مجملًا .
ولكن قد تقدّم أنّ هذه الكبرى الكليّة في نفسها تامّة ، إلّاأنّها غير منطبقة على الروايات المقطعة ، بعد كون المُقطِّع لها من قبيل الشيخ الكليني وأضرابه من أهل الفنّ .
* * *
حجيّة قول اللّغوي
المبحث الثاني : في حجيّة قول اللّغوي وعدمها .
نُسِب إلى المشهور حجيّته ، واستدلّ لها بوجوه :
الوجه الأوّل : الإجماع على العمل بقول اللّغوي ، إذ العلماء خلفاً عن سلف يراجعون كتب اللّغة ويعملون بما ورد فيها من معاني الألفاظ ومدلولاتها .
وفيه أوّلًا : إنّ تحصيل الإجماع في هذه المسألة التي لم يتعرّض لها الأكثر في غاية الإشكال .
وثانياً : أنّه لاعتمادهم على الوجوه الأخر ، ولا أقلّ من احتمال ذلك لا يعدّ مثل هذا الإجماع إجماعاً تعبّديّاً .
الوجه الثاني : أنّ اللّغوي من أهل الخبرة في هذا المجال ، وقد بنى العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ فن في ذلك الفن ، من دون اعتبار التعدّد والعدالة .
هامش
( 1 ) نسبه إليه المحقّق الخوئي في مصباح الأصول : ج 2 / 129 ، ويمكن استظهار ذلك من قوانين الأصول : ج 1 / 274 - 275 ، في قوله : « فنحن في الأخبار التي وصلت إلينا في وجوه من الاختلال . . . إلخ » .