بدعوى أنّ حمل الكلام على ظاهره تفسيرٌ بالرأي .
وفيه أوّلًا : أنّ حمل الكلام على ظاهره لا يعدّ تفسيراً بالرأي .
وثانياً : أنّه ليس من التفسير ، لأنّه عبارة عن الإيضاح والبيان والكشف ، وحمل اللّفظ على معناه الظاهر الذي ليس عليه قناعٌ ليس منه .
وثالثاً : أنّه لو سُلّم شمول تلك النصوص لحمل اللّفظ على ظاهره ، فهي معارضة بالنصوص المتواترة الدالّة على لزوم الرجوع إلى الكتاب ، وطرح ما خالفه ، واستشهاده عليه السلام بظاهره « 1 » ، فلابدّ من الجمع بينهما :
إمّا بحمل الأولى على الاستقلال في الاستفادة .
وإمّا على تأويله بما يُطابق القياس والاستحسانات .
الأمر الثاني : ما دلّ على النهي عن اتّباع المتشابه « 2 » ، بدعوى أنّ المتشابه مقابلٌ للصريح ، وهو ما يحتمل فيه وجهان أو وجوه ، فيشمل الظاهر .
وفيه : أنّ المتشابه هو ما تساوى طرفاه ، فلا يحتمل صدقه على الظاهر .
مع أنّه لو سلّم شموله للظاهر ، لا يجوز الاستدلال بهذه الآية الناهية عن اتّباع المتشابه ، على عدم حجيّة ظواهر الكتاب ، وإلّا لزم من وجوده عدمه ، إذ لفظ المتشابه من جملة الظواهر القرآنيّة ، فيكون داخلًا تحت المتشابه ، فلا يجوز الاستدلال به ، وما يكون كذلك لا يصحّ ، فلابدّ وأن يُقال إنّها مختصّة بحمل اللّفظ المجمل على أحد معنييه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 113 ح 33354 ، وفي حديث دعائم الإسلام : ج 2 / 283 ح 1064 أرجع عليه السلام إلى ظاهر القرآن في حديث ملاعنة المسلم امرأته الذميّة .
( 2 ) كما في وسائل الشيعة : ج 27 / 115 ح 33355 .