الأمر الأوّل : ما دلّ « 1 » على اختصاص فهم القرآن بمن خُوطِب به ، وهو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وأوصيائه عليهم السلام ، وفي بعضها الرّدع لأبي حنيفة وقَتادة بقوله : ( ويحك ما ورّثك اللَّه من كتابه حرفاً ) « 2 » وهذا هو الموافق للاعتبار ، إذ القرآن مشتملٌ على معانٍ غامضة ، ومطالب عالية ، ويشتمل على علم ما كان وما يكون ، نزل في مقام الإعجاز ، فلا يصل إلى معانيه فكر البشر عدا من كان من الراسخين في العلم .
وفيه : أنّ تلك النصوص إنّما تدلّ على أنّ للقرآن بطوناً لا يصل إليها فكر البشر غير من خواطب به ، ففي كلّ موردٍ احتمل ذلك ، كان من الضروري الرجوع إليهم ، لدفع هذا الاحتمال .
وبعبارة أخرى : المنهيّ عنه هو الاستقلال في الفتوى ، دون المراجعة إليهم .
وأمّا علوّ مطالبه ، وغموض معانيه ، لا يعدّ موجباً لصيرورة بيانه مخلّاً بالمقصود ، فمع فرض ذلك كلّه ، فهو متناسب لأذواق أهل العصور ، ولولا ذلك لما كان لإثبات إعجازه سبيلٌ .
الأمر الثاني : أنّ القرآن نزل على سبيل الرموز ، كما في فواتح السور .
وفيه : أنّه خلاف كونه معجزة خالدة .
الأمر الثالث : العلم الإجمالي بوجود القرائن المنفصلة الدالّة على إرادة خلاف الظاهر منه كثيراً من المخصّصات والمقيّدات ، وهو يمنع عن جريان أصالة الظهور ، كما يمنع عن جريان الأصول العمليّة .
وفيه أوّلًا : ان المعلوم بالإجمال معنونٌ بعنوان خاص ، وهو الموجود في
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 27 باب 13 من أبواب صفات القاضي ( باب عدم جواز استنباط نظريّة من ظواهر القرآن إلّابعد معرفة تفسيرها من الأئمّة عليهم السلام ) ص 176 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 27 / 47 ح 33177 ، وفيه بدل ( ويحك ) : ( ويلك ) ، وكذلك في علل الشرائع : ج 1 / 89 ح 5 .