الوجه الثالث : إنّ عمليّة تقطيع الأخبار والروايات وتقسيمها على الأبواب المختلفة ، توجب تفريق القرائن ، بحيث يحتمل أن تكون القرينة المطلوبة مع القطعة التي قطّعوها من ذيل الرواية ، فلا تجري أصالة عدم القرينة .
وفيه : أنّ المقطِّع إنْ كان عاميّاً كان لهذا الكلام مجال .
وأمّا لو كان المقطِّع مثل الكليني رحمه الله الذي هو ثقة وعارفٌ بأسلوب الكلام ، فنقله لقطعةٍ من الرواية دليلٌ على عدم وجود قرينة صارفة لظهورها صدراً وذيلًا .
وبعبارة أخرى : كما نقول بحجيّة الخبر المنقول بالمعنى ، إذا كان الناقل غير عامي ، مع أنّه يحتمل وجود القرينة الصارفة ، كذلك نقول في الخبر المقطَّع .
مع أنّه لو سُلّم هذه الكبرى الكليّة ، أي أنّ الظهورات حجّة على المقصودين بالإفهام دون غيرهم ، نقول في الروايات إنّ المخاطب بالخطاب الصادر عن المعصوم عليه السلام مقصودٌ بالإفهام ، فالخطاب حجّة عليه ، وهو يروى الخبر لكلّ من سمعه أو رآه في الكتاب ، فالكلّ مقصودون بالإفهام بالنسبة إليه ، فهو حجّة على الجميع .
* * *
حجيّة ظواهر الكتاب
المورد الثالث : هل تختصّ حجيّة الظواهر بغير ظواهر الكتاب ، أم تعمّها ؟
استدلّ للأوّل بوجوه ، وهي على قسمين :
الأوّل : ما استدلّ به على منع أصل الظهور .
الثاني : ما استدلّ به على عدم حجيّته .
أمّا القسم الأوّل : فهي أمور :